⟨القرشيّ- (رحمه الله) - قال: حدّثني أحمد بن عليّ الأنصاريّ، عن أبي الصلت الهرويّ⟩
قال: قلت للرضا- (عليه السلام) -: يا بن رسول اللّه إنّ في سواد الكوفة قوما يزعمون أنّ النبيّ- (صلّى اللّه عليه و آله) - لم يقع عليه السهو في صلواته، فقال: كذبوا لعنهم اللّه إنّ الذي لا يسهو ﴿هو اللّه [الّذي] لا إله إلّا هو﴾.قال: قلت: يا بن رسول اللّه و فيهم قوم يزعمون أنّ الحسين بن عليّ- (عليه السلام) -، لم يقتل، و أنّه القي شبهه على حنظلة بن أسعد الشاميّ، و أنّه رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم- (عليه السلام) -، و يحتجّون بهذه الآية وَ لَنْ ﴿يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾.فقال: كذبوا غضب اللّه عليهم و لعنته، و كفروا بتكذيبهم لنبيّ اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - في إخباره بأنّ الحسين بن عليّ- (عليهما السلام) - سيقتل، و اللّه لقد قتل الحسين- (عليه السلام) - و قتل من كان خيرا من الحسين أمير المؤمنين و الحسن بن عليّ- (عليهم السلام) -، و ما منّا إلّا مقتول، و انّي و اللّه لمقتول بالسّم باغتيال من يغتالني، أعرف ذلك بعهد معهود إليّ من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، أخبره به جبرئيل- (عليه السلام) - عن ربّ العالمين.و أمّا قول اللّه جلّ جلاله: وَ لَنْ ﴿يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ فإنّه يقول: و لن يجعل اللّه لكافر على مؤمن حجّة، و لقد أخبر اللّه عزّ و جلّ، عن كفّار قتلوا النبيّين بغير الحقّ، و مع قتلهمإيّاهم لن يجعل اللّه لهم على أنبيائه سبيلا من طريق الحجّة. الثاني عشر و مائة: علمه- (عليه السلام) - بأنّه يقبر إلى جنب هارون - ابن بابويه: قال: حدّثنا محمد بن عليّ ماجيلويه- -، عن عمّه محمد بن أبي القاسم قال: حدّثني محمد ابن عليّ القرشي، عن محمد بن الفضيل قال: أخبرني من سمع الرضا- (عليه السلام) - و هو ينظر إلى هارون بمنى- أو بعرفات- فقال:أنا و هارون هكذا- و ضمّ [بين] إصبعيه.فكنّا لا ندري ما يعني بذلك حتى كان من أمره بطوس ما كان، فأمر المأمون بدفن الرضا- (عليه السلام) - إلى جنب هارون. - عنه: قال: حدّثنا محمد بن عليّ ما جيلويه- - قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن عبد السلام بن صالح الهرويّ قال: سمعت الرضا- (عليه السلام) - يقول: إنّي سأقتل بالسمّ [مسموما] مظلوما و اقبر إلى جنب هارون الرشيد، و جعل اللّه ح 3. في البحار: و يجعل. تربتي مختلف شيعتي و أهل محبّتي، فمن زارني في غربتي أوجبت زيارته في يوم القيامة.و الّذي أكرم محمّدا- (صلّى اللّه عليه و آله) - بالنبوّة و اصطفاه على [جميع] الخليقة لا يصلّي أحد منكم عند قبري ركعتين إلّا استحقّ المغفرة من اللّه تعالى يوم يلقاه، و الّذي أكرمنا بعد محمّد- (صلّى اللّه عليه و آله) - بالإمامة و خصّنا بالوصيّة إنّ زوّار قبري لأكرم الوفود على اللّه تعالى يوم القيامة.و ما من مؤمن يزورني فيصيب وجهه قطرة من الماء إلّا حرّم اللّه تعالى جسده على النار. الثالث عشر و مائة: إخباره- (عليه السلام) - بأنّه يدفن مع هارون في بيت واحد. - ابن بابويه: قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ- - قال: حدّثنا عليّ بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن موسى بن مهران قال: رأيت عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام) - في مسجد المدينة و هارون [و هو] يخطب، فقال:أ تروني و إيّاه ندفن في بيت واحد. الرابع عشر و مائة: خبر أبي الصلت الهرويّ في وفاة الرضا- (عليه السلام) -. - ابن بابويه: قال: حدّثنا محمد بن عليّ ماجيلويه و محمد بن موسى بن المتوكّل و أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ و أحمد بن عليّ بن ابراهيم بن هاشم و الحسين بن إبراهيم بن ناتانه و الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدّب و عليّ بن عبد اللّه الورّاق- - قالوا: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن أبي الصلت الهرويّ قال:بينا أنا واقف بين يدي أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام) - إذ قال لي: يا أبا الصلت ادخل هذه القبّة التي فيها [قبر] هارون و آتني بتراب من أربعة جوانبها.قال: فمضيت فأتيت به، فلمّا مثّلت بين يديه قال لي: ناولني هذا التراب و هو من عند الباب، فناولته فأخذه و شمّه ثمّ رمى به.ثمّ قال: سيحفر لي هاهنا فتظهر صخرة لو جمع عليها كلّ معول بخراسان لم يتهيّأ قلعها.ثمّ قال: في الذي عند الرجل و الذي عند الرأس مثل ذلك، ثمّو رواه في اثبات الوصيّة: 176 و الفصول المهمّة: 246. قال: ناولني هذا التراب فهو من تربتي.ثمّ قال: سيحفر لي في هذا الموضع، فتأمرهم أن يحفروا لي سبعة مراقي إلى أسفل، و أن تشقّ لي ضريحة، فإن أبوا إلّا [أن] يلحدوا، فتأمرهم أن يجعلوا اللّحد ذراعين و شبرا فانّ اللّه سيوسّعه (لي) ما يشاء، فاذا فعلوا ذلك فانّك سترى عند رأسي نداوة، فتكلّم بالكلام الذي اعلّمك، فانّه ينبع الماء حتى يمتلئ اللحد و ترى فيه حيتانا صغارا فتفتّت لها الخبز الّذي اعطيك، فانّها تلتقطه (كلّه)، فاذا لم يبق منه شيء خرجت منه حوتة كبيرة فالتقطت الحيتان الصغار حتى لا يبقى منها شيء، ثمّ تغيب فاذا غابت فضع يدك على الماء، ثمّ تكلّم بالكلام الذي اعلّمك، فانّه ينضب الماء و لا يبقى منه شيء، و لا تفعل ذلك إلّا بحضرة المأمون.ثمّ قال- (عليه السلام) -: يا أبا الصلت غدا أدخل على هذا الفاجر، فإن أنا خرجت (و أنا) مكشوف الرأس فتكلّم اكلّمك، و إن خرجت و أنا مغطّى الرأس فلا تكلّمني.قال أبو الصلت: فلمّا أصبحنا من الغد لبس ثيابه و جلس فجعل في محرابه ينتظر، فبينا هو كذلك إذ دخل عليه غلام المأمون، فقالله: أجب أمير المؤمنين، فلبس نعله و رداءه و قام يمشي و أنا أتبعه، حتّى دخل [على] المأمون و بين يديه طبق عليه عنب و أطباق فاكهة، و بيده عنقود عنب قد أكل بعضه و بقي بعضه.فلمّا أبصر بالرضا- (عليه السلام) - و ثب إليه فعانقه و قبّل ما بين عينيه و أجلسه معه، ثمّ ناوله العنقود و قال: يا ابن رسول اللّه ما رأيت عنبا أحسن من هذا!قال له الرضا- (عليه السلام) -: ربّما يكون عنبا حسنا يكون من الجنّة.فقال له: كل منه، فقال [له] الرضا- (عليه السلام) -: تعفيني منه، فقال:لا بدّ من ذلك، و ما يمنعك منه لعلّك تتّهمنا بشيء، فتناول العنقود فأكل منه، ثمّ ناوله فأكل منه الرضا- (عليه السلام) - ثلاث حبّات ثمّ رمى به [و قام].فقال المأمون: إلى أين؟ قال: [إلى] حيث وجّهتني، و خرج- (عليه السلام) - مغطّى الرأس فلم اكلّمه حتى دخل الدار، فأمر أن يغلق الباب فغلق، ثمّ نام- (عليه السلام) - على فراشه، (فمكثت واقفا في صحن الدار مغموما محزونا، فبينا أنا كذلك، إذ دخل عليّ شابّ حسن الوجهو الحاصل: أنّ العنب الحسن انما يكون في الجنّة الّتي أنت محروم منها (العوالم). من المصدر و البحار، و في البحار: تعفيني عنه. في المصدر و البحار: مهموما، و في المصدر: فبينما. قطط الشعر أشبه الناس بالرضا- (عليه السلام) -، فبادرت إليه و قلت له: من أين دخلت و الباب مغلق؟فقال: الّذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الّذي أدخلني الدار و الباب مغلق.فقلت له: و من أنت؟فقال لي: أنا حجّة اللّه عليك يا أبا الصلت أنا محمد بن عليّ، ثمّ مضى نحو أبيه- (عليه السلام) - فدخل و أمرني بالدخول معه، فلمّا نظر إليه الرّضا- (عليه السلام) - وثب إليه فعانقه و ضمّه إلى صدره و قبّل ما بين عينيه، ثمّ سحبه سحبا إلى فراشه، و أكبّ عليه محمد بن عليّ- (عليهما السلام) - يقبّله و يسارّه بشيء لم أفهمه.و رأيت على شفتي الرضا- (عليه السلام) - زبدا أشدّ بياضا من الثلج، و رأيت أبا جعفر- (عليه السلام) - يلحسه بلسانه، ثمّ أدخل يده بين ثوبيه و صدره فاستخرج منه شيئا شبيها بالعصفور فابتلعه أبو جعفر- (عليه السلام) -.و مضى الرضا- (عليه السلام) -، فقال أبو جعفر- (عليه السلام) -: يا أبا الصلت قم ائتني بالمغتسل و الماء من الخزانة، فقلت: ما في الخزانة مغتسل و لا ماء، فقال لي انته إلى ما آمرك به، فدخلت الخزانة فاذا فيها مغتسلو ماء، فأخرجته و شمّرت ثيابي لاغسّله [معه]، فقال لي: تنحّ يا أبا الصلت فانّ لي من يعينني غيرك، فغسّله.ثمّ قال: لي: ادخل (الى) الخزانة فاخرج إليّ السفط الذي فيه كفنه و حنوطه، فدخلت فاذا أنا بسفط لم أره في تلك الخزانة قطّ، فحلمته إليه فكفّنه و صلّى عليه ثم قال لي: ائتني بالتابوت.فقلت: أمضي إلى النجار حتى يصلح التابوت.قال: قم فإنّ في الخزانة تابوتا.فدخلت فاذا تابوت لم أر مثله قطّ فأتيت به، فأخذ الرضا- (عليه السلام) - بعد ما صلّى عليه، فوضعه في التابوت و صفّ قدميه و صلّى ركعتين لم يفرغ منهما حتّى علا التابوت، فانشقّ السقف فخرج منه التابوت و مضى.فقلت: يا بن رسول اللّه الساعة يجيئنا المأمون و يطالبنا بالرضا- (عليه السلام) - فما ذا نصنع؟فقال لي: اسكت فانّه سيعود، يا أبا الصلت ما من نبيّ يموت بالمشرق و يموت وصيّه بالمغرب إلّا جمع اللّه تعالى بين أرواحهما و أجسادهما.فما [تمّ] الحديث حتّى انشقّ السقف و نزل التابوت، فقام- (عليه السلام) - فاستخرج الرضا- (عليه السلام) - من التابوت و وضعه على فراشه كأنّه لميغسّل و لم يكفّن.ثمّ قال لي: يا أبا الصلت قم فافتح الباب للمأمون، ففتحت الباب فاذا المأمون و الغلمان بالباب، فدخل باكيا حزينا قد شقّ جيبه و لطم رأسه و هو يقول:يا سيّداه فجعت بك يا سيّدي، ثمّ دخل و جلس عند رأسه فقال: خذوا في تجهيزه، فأمر بحفر القبر، فحفرت الموضع، فظهر كلّ شيء على ما وصفه الرضا- (عليه السلام) -.فقال له بعض جلسائه: أ لست تزعم أنّه إمام؟ قال: بلى قال: لا يكون الامام إلّا مقدّم الناس، فأمر أن يحفر له في القبلة، فقلت [له]:أمرني أن أحفر له سبع مراقي و أن أشقّ له ضريحه.فقال: انتهوا إلى ما يأمر به أبو الصلت سوى الضريح، و لكن يحفر له و يلحد.فلمّا رأى ما ظهر من النداوة و الحيتان و غير ذلك قال المأمون: لم يزل الرضا- (عليه السلام) - يرينا عجائبه في حياته حتى أراناها بعد وفاته أيضا، فقال له وزير كان معه: أ تدري ما أخبرك به الرضا- (عليه السلام) -؟ قال:لا.قال: إنّه [قد] أخبرك أنّ ملككم يا بني العبّاس مع كثرتكم و طول مدّتكم مثل هذه الحيتان، حتّى إذا فنيت آجالكم و انقطعتآثاركم و ذهبت دولتكم سلّط اللّه تعالى عليكم رجلا منّا فأفناكم عن آخركم، قال له: صدقت.ثمّ قال لي: يا أبا الصلت علّمني الكلام الذي تكلّمت به، قلت:و اللّه لقد نسيت الكلام من ساعتي و قد كنت صدقت، فأمر بحبسي و دفن الرضا- (عليه السلام) -، فحبست سنة، فضاق عليّ الحبس، و سهرت الليلة و دعوت اللّه تبارك و تعالى بدعاء ذكرت فيه محمّدا و آل محمد- صلوات اللّه و سلامه عليهم-، و سألت اللّه تعالى بحقّهم أن يفرّج عنّي.فلم استتمّ الدعاء حتّى دخل عليّ أبو جعفر محمد بن عليّ- (عليهما السلام) - فقال (لي):.يا أبا الصلت ضاق صدرك؟ فقلت: إي و اللّه، قال: قم فاخرج، ثمّ ضرب يده إلى القيود التي كانت (عليّ) ففكّها، و أخذ بيدي و أخرجني من الدار و الحرسة و الغلمان يرونني، فلم يستطيعوا أن يكلّموني، و خرجت من باب الدار، ثمّ قال لي: امض في ودائع اللّه تعالى، فانّك لن تصل إليه و لا يصل إليك أبدا.فقال أبو الصلت: فلم ألتق (مع) المأمون إلى هذا الوقت. الخامس عشر و مائة: حديث هرثمة في وفاة الرضا- (عليه السلام) - - ابن بابويه: قال: حدّثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشيّ- - قال: حدّثني أبي قال: حدّثني محمد بن يحيى قال:حدّثني محمّد بن خلف الطاهريّ قال: حدّثني هرثمة بن أعين قال:كنت ليلة بين يدي المأمون حتّى مضى من الليل أربع ساعات، ثمّ أذن لي في الانصراف فانصرفت، فلمّا مضى من الليل نصفه قرع قارع الباب فأجابه بعض غلماني، فقال له: قل لهرثمة أجب سيّدك.قال: فقمت مسرعا و أخذت عليّ أثوابي و أسرعت الى سيّدي الرضا- (عليه السلام) -، فدخل الغلام بين يديّ و دخلت وراءه، فاذا أنا بسيّدي- (عليه السلام) - في صحن داره جالس، فقال لي:يا هرثمة، فقلت: لبّيك يا مولاي، فقال لي: اجلس فجلست.فقال لي: يا هرثمة اسمع و ع، هذا أوان رحيلي إلى اللّه تعالى و لحوقي بجدّي و آبائي- (عليهم السلام) -، و قد بلغ الكتاب أجله، و قد عزم هذا الطاغي على سمّي في عنب و رمّان مفروك، فأمّا العنب فانّه يغمس السلك في السمّ و يجذبه بالخيط [في العنب].و أمّا الرمان فانّه يطرح السمّ في كفّ بعض غلمانه و يفرك [الرمان] بيده ليلطّخ حبّة في ذلك السمّ، و أنّه سيد عوني فيو أورده في الخرائج: ح 8 و روضة الواعظين: 232.و يأتي ذيله في المعجزة 37 من معاجز الإمام الجواد- (عليه السلام) -. من البحار، و في المصدر: بالعنب. من المصدر و البحار، و في المصدر: ليتلطّخ. [ذلك] اليوم المقبل و يقرب إليّ الرمان و العنب و يسألني أكلهما.ثمّ ينفذ الحكم و يحضر القضاء، فاذا أنا متّ فسيقول أنا اغسّله بيدي، فاذا قال ذلك فقل له: عنّي بينك و بينه أنّه قال لي:«لا تتعرّض لغسلي و لا لتكفيني و لا لدفني، فانّك إن فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما اخّر عنك، و حلّ بك أليم ما تحذر»، فانّه سينتهي.قال: فقلت: نعم يا سيّدي، قال: فاذا خلّى بينك و بين غسلي [حتى ترى] فسيجلس في علو من أبنيته، مشرفا على موضع غسلي لينظر، فلا تعرّض يا هرثمة لشيء من غسلي حتى ترى فسطاطا أبيض قد ضرب في جانب الدار، فاذا رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التي أنا فيها، فضعني من وراء الفسطاط وقف من ورائه، و يكون من معك دونك، و لا تكشف عن الفسطاط حتّى تراني فتهلك، فانّه سيشرف عليك و يقول لك:يا هرثمة أ ليس زعمتم أنّ الإمام لا يغسله إلّا إمام مثله، فمن يغسّل أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام) - و ابنه محمد بالمدينة من بلاد الحجاز و نحن بطوس، فاذا قال ذلك: فأجبه و قل له: إنّا نقول:إنّ الإمام لا يجب أن يغسّله إلّا إمام [مثله]، فان تعدّى متعدّ فغسّل الإمام لم تبطل إمامة الامام لتعدّي غاسله، و لا بطلت إمامة الإمام الذي بعده بأن غلب على غسل أبيه، و لو ترك أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام) - بالمدينة لغسّله ابنه «محمّد» ظاهرا مكشوفا، و لا يغسّله الآن أيضا إلّا هو من حيث يخفى.فاذا ارتفع الفسطاط فسوف تراني مدرجا في أكفاني فضعني على نعشي و احملني.فاذا أراد أن يحفر قبري فانّه سيجعل قبر أبيه هارون الرشيد قبلة لقبري و لن يكون ذلك أبدا.فاذا ضربت المعاول نبت عن الأرض و لم ينحفر لهم [منها] شيء و لا مثل قلامة ظفر.فاذا اجتهدوا في ذلك و صعب عليهم فقل له عنّي: إنّي أمرتك أن تضرب معولا واحدا في قبلة قبر أبيه هارون الرشيد.فاذا ضربت نفذ في الأرض إلى قبر محفور و ضريح قائم.فاذا انفرج [ذلك] القبر فلا تنزلني إليه حتى يفور من ضريحه الماء الأبيض، فيمتلىء منه ذلك القبر حتى يصير الماء ينبع على وجه الأرض، ثمّ يضطرب فيه حوت بطوله.فاذا اضطرب فلا تنزلني إلى القبر إلّا إذا غاب الحوت و غار الماء فانزلني في ذلك القبر و الحدني في ذلك الضريح، و لا تتركهم يأتوا بتراب يلقونه عليّ، فانّ القبر ينطبق من نفسه و يمتلئ.قال: قلت: نعم يا سيّدي، ثمّ قال لي: احفظ ما عهدته إليك و اعمل به و لا تخالف، قلت: أعوذ باللّه أن أخالف لك أمرا يا سيّدي.قال هرثمة: ثمّ خرجت باكيا [حزينا] فلم أزل كالحبّة على المقلاة لا يعلم ما في نفسي إلّا اللّه تعالى.ثمّ دعاني المأمون، فدخلت إليه فلم أزل قائما إلى ضحى النهار، ثمّ قال المأمون: امض يا هرثمة إلى أبي الحسن- (عليه السلام) - فاقرأه منّي السلام و قل له: تصير إلينا أو نصير إليك؟ فان قال لك: بل نصير إليه فتسأله عنّي أن يقدّم ذلك.[قال:] فجئته فلمّا اطّلعت عليه قال لي: يا هرثمة أ ليس قدحفظت ما أوصيتك به؟ قلت: بلى، قال: قدّموا [إليّ] نعليّ فقد علمت ما أرسلك به.قال: فقدّمت نعله و مشى إليه، فلمّا دخل المجلس قام إليه المأمون قائما، فعانقه و قبّل (ما) بين عينيه و أجلسه إلى جانبه على سريره، و أقبل عليه يحادثه ساعة من النهار طويلة، ثمّ قال لبعض غلمانه: آتوني بعنب و رمّان.قال هرثمة: فلمّا سمعت ذلك لم أستطع الصبر، و رأيت النّفضة قد عرضت في بدني، فكرهت أن يتبيّن ذلك فيّ، فتراجعت القهقري حتّى خرجت فرميت نفسي في موضع من الدار.فلمّا قرب زوال الشمس أحسست بسيّدي قد خرج من عنده و رجع إلى داره، ثمّ رأيت الأمر قد خرج من عند المأمون باحضار الأطبّاء و المترفّقين، فقلت ما هذا؟فقيل لي: علّة عرضت لأبي الحسن عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام) - فكان الناس في شكّ و كنت على يقين لما أعرف منه.قال: فلمّا كان من الثلث الثاني من الليل علا الصياح و سمعتالصيحة من الدار، فأسرعت فيمن أسرع، فاذا نحن بالمأمون مكشوف الرأس محلّل الأزرار، قائما على قدميه ينتحب و يبكي.قال: فوقفت فيمن وقف و أنا أتنفّس الصعداء، ثمّ أصبحنا فجلس المأمون للتعزية، ثمّ قام فمشى إلى الموضع الذي فيه سيّدنا- (عليه السلام) - فقال: أصحلوا لنا موضعا فانّي اريد أن اغسّله، فدنوت منه فقلت له: ما قاله سيّدي بسبب الغسل و التكفين و الدفن.فقال لي: لست أعرض لذلك، ثمّ قال: شأنك يا هرثمة.قال: فلم أزل قائما حتّى رأيت الفسطاط قد ضرب، (فحملته و أدخلته في الفسطاط)، فوقفت من ظاهره و كلّ من في الدار دوني، و أنا أسمع التكبير و التهليل و التسبيح و تردّد الأواني و صبّ الماء و تضوّع الطّيب الذي لم أشمّ أطيب منه.قال: فاذا أنا بالمأمون قد أشرف على بعض علالي داره، فصاح بي: [يا] هرثمة أ ليس زعمتم أنّ الإمام لا يغسّله إلّا إمام مثله؟ فأين محمّد بن عليّ ابنه عنه و هو بمدينة الرسول- (صلّى اللّه عليه و آله) - و هذا بطوس بخراسان؟ قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين إنّا نقول: إنّ الإمام لا يجب أنيغسّله إلّا إمام مثله، فان تعدّى متعدّ فغسّل الإمام لم تبطل إمامة الإمام لتعدّي غاسله، و لا تبطل إمامة الإمام الذي بعده، بان غلب على غسل أبيه، و لو ترك أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام) - بالمدينة لغسّله ابنه [محمّد] ظاهرا و لا يغسّله الآن [أيضا] إلّا هو من حيث يخفى.قال: فسكت عنّي، ثمّ ارتفع الفسطاط، فاذا أنا بسيّدي- (عليه السلام) - مدرج في أكفانه، فوضعته على نعشه، ثمّ حملناه فصلّى عليه المأمون و جميع من حضر، ثمّ جئنا إلى موضع القبر فوجدتهم يضربون بالمعاول دون قبر هارون ليجعلوه قبلة لقبره، و المعاول تنبو عنه حتى لم تحفر ذرّة من تراب الأرض.فقال لي: ويحك يا هرثمة أ ما ترى الأرض كيف تمتنع من حفر قبر له؟! فقلت (له): يا أمير المؤمنين إنّه قد أمرني أن أضرب معولا واحدا في قبلة [قبر] أمير المؤمنين أبيك الرشيد و لا أضرب غيره.قال: فاذا ضربت يا هرثمة يكون ما ذا؟قلت: إنّه أخبرني أنّه لا يجوز أن يكون قبر أبيك قبلة لقبره،فان أنا ضربت هذا المعول الواحد نفذ إلى قبر محفور من غير يد تحفره، و بان ضريح في وسطه.فقال المأمون: سبحان اللّه ما أعجب هذا الكلام و لا عجب من أمر أبي الحسن- (عليه السلام) -، فاضرب يا هرثمة حتّى ترى.قال هرثمة: فأخذت المعول بيدي فضربت (به) في قبلة قبر هارون الرشيد فنفذ إلى قبر محفور [من غير يد تحفره]، و بان ضريح في وسطه و الناس ينظرون إليه.فقال: انزله إليه يا هرثمة.فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ سيّدي أمرني أن لا أنزل إليه حتى ينفجر من أرض هذا القبر ماء أبيض فيمتلىء منه القبر حتى يكون الماء مع وجه الأرض، ثمّ يضطرب فيه حوت بطول القبر، فاذا غاب الحوت و غار الماء وضعته على جانب قبره و خلّيت بينه و بين ملحده.قال: فافعل يا هرثمة ما امرت به.قال هرثمة: فانتظرت ظهور الماء و الحوت، فظهر ثمّ غاب و غار الماء و الناس ينظرون [إليه]، ثمّ جعلت النعش إلى جانب قبره، فغطّى [قبره] بثوب أبيض لم أبسطه، ثم انزل به إلى قبره بغير يديو لا يد أحد ممن حضر، فأشار المأمون إلى الناس أن هاتوا التراب بأيديكم فاطرحوه فيه.فقلت (له): لا تفعل يا أمير المؤمنين، قال: ويحك (يا هرثمة) فمن يملؤه؟فقلت: قد أمرني أن لا يطرح عليه التراب، و أخبرني أنّ القبر يمتلئ من ذات نفسه، ثمّ ينطبق و يتربّع على وجه الارض، فأشار المأمون إلى الناس أن كفّوا.قال: فرموا ما في أيديهم من التراب، ثمّ امتلأ القبر و انطبق و تربّع على وجه الأرض، فانصرف المأمون و انصرفت و دعاني المأمون و خلا بي، ثمّ قال (لي):أسألك باللّه يا هرثمة لمّا صدقتني عن أبي الحسن- قدّس اللّه روحه- بما سمعته منك.فقلت: قد أخبرتك يا أمير المؤمنين بما قال لي، فقال: باللّه إلّا ما صدقتني عمّا أخبرك به غير [هذا] الذي قلت لي، قلت يا أمير المؤمنين فعمّا تسألني؟فقال [لي]: يا هرثمة هل أسرّ إليك شيئا غير هذا؟ قلت: نعم،قال: ما هو؟قلت: خبر العنب و الرمّان.قال: فأقبل المأمون يتلوّن ألوانا يصفرّ مرّة و يحمر اخرى و يسودّ اخرى، ثمّ تمدّد مغشيّا عليه، فسمعته في غشيته و هو يهجر و يقول:ويل للمأمون من اللّه، ويل [له] من رسوله- (صلّى اللّه عليه و آله) -، ويل له من عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) -، ويل للمأمون من فاطمة الزهراء- (عليهما السلام) - ويل للمأمون من الحسن و الحسين، ويل للمأمون من عليّ بن الحسين، ويل للمأمون من محمّد بن عليّ، ويل له من جعفر بن محمّد بن عليّ، ويل له من موسى بن جعفر، ويل له من عليّ بن موسى الرضا- (عليهم السلام) -، هذا- و اللّه- هو الخسران المبين، يقول هذا القول و يكرّره.فلمّا رأيته قد أطال ذلك ولّيت عنه فجلست في بعض نواحي الدار.قال: فجلس و دعاني، فدخلت عليه و هو جالس كالسكران.فقال: و اللّه ما أنت اعزّ عليّ منه و لا جميع من في الأرض و السماء، (و اللّه) لئن بلغني أنّك أعدت ما سمعت و رأيت شيئا ليكوننّ هلاكك فيه.[قال]: فقلت: يا أمير المؤمنين إن ظفرت على شيء من ذلكمنّي فأنت في حلّ من دمي.قال: لا و اللّه، أو تعطيني عهدا و ميثاقا على كتمان هذا و ترك إعادته، فأخذ عليّ العهد و الميثاق و أكّده عليّ.قال: فلمّا ولّيت عنه صفق بيديه و قال: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَ هُوَ ﴿مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ﴾ وَ كانَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً.و كان للرضا- (عليه السلام) - من الولد محمد الإمام- (عليه السلام) -، و كان يقال له: الرضا و الصادق و الصابر و الفاضل و قرّة أعين المؤمنين و غيظ الملحدين. و هذا الحديث و سابقه مذكوران في الكتب.السادس عشر و مائة: علمه- (عليه السلام) - بأنّ عهد المأمون لا يتمّ - أبو عليّ الطبرسيّ في إعلام الورى: قال: ذكر المدائنيّ عن رجاله قال: لمّا جلس الرضا- (عليه السلام) - لولاية العهد قام بين يديه الخطباء و الشعراء و خفقت الألوية على رأسه، فذكر بعض من حضر ذلك المجلس ممّن كان يختصّ بالرضا- (عليه السلام) -.قال: نظر إليّ و كنت مستبشرا بما جرى، فأومأ إليّ أن ادن[منّي]، فدنوت منه، فقال لي من حيث لا يسمعه [أحد] غيري:لا تشغل قلبك بهذا الأمر و لا تستبشر به فانّه شيء لا يتمّ. - محمد بن يعقوب: عن عليّ بن إبراهيم، عن ياسر الخادم و الرّيان بن الصلت جميعا قال: لمّا انقضى أمر المخلوع و استوى الأمر للمأمون كتب إلى الرضا- (عليه السلام) - يستقدمه إلى خراسان، فاعتلّ [عليه] أبو الحسن- (عليه السلام) - بعلل، فلم يزل المأمون يكاتبه في ذلك حتى علم أنّه لا محيص له، و أنّه لا يكفّ عنه، فخرج- (عليه السلام) - و لأبي جعفر- (عليه السلام) - سبع سنين.فكتب إليه المأمون لا تأخذ على طريق الجبل و قم و خذ على طريق البصرة و الأهواز و فارس، حتى وافي مرو فعرض عليه المأمون أن يتقلّد الأمر و الخلافة، فأبي أبو الحسن- (عليه السلام) - قال: فولاية العهد.فقال: على شروط أسألكها، قال المأمون [له]: سل ما شئت.فكتب الرضا- (عليه السلام) -: إنّي داخل في ولاية العهد على أن لا أمر و لا أنهى و لا أفتي و لا أقضي و لا أولّي و لا أعزل و لا اغيّر شيئا ممّا هو قائم، و تعفيني من ذلك كلّه فأجاب المأمون إلى ذلك كلّه.قال: فحدّثني ياسر قال: فلمّا حضر العيد بعث المأمون إلىو أخرجه في كشف الغمّة:، و البحار: قطعة من ح 23 و العوالم: قطعة من ح 11 عن إرشاد المفيد:. من المصدر. من المصدر. في المصدر: فأجابه. الرضا- (عليه السلام) - يسأله أن يركب و يحضر العيد و يصلّي و يخطب، فبعث إليه الرضا- (عليه السلام) - قال: علمت ما كان بيني و بينك من الشروط في دخول هذا الأمر، فبعث إليه المأمون إنّما اريد بذلك أن تطمئنّ قلوب الناس و يعرفوا فضلك، فلم يزل- (عليه السلام) - يرادّه الكلام في ذلك فألحّ عليه.فقال: يا أمير المؤمنين إن أعفيتني من ذلك فهو أحبّ إليّ و إن لم تعفني خرجت كما خرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و أمير المؤمنين- (عليه السلام) -.فقال المأمون: اخرج كيف شئت، و أمر المأمون القوّاد و الناس أن يبكّروا إلى باب أبي الحسن- (عليه السلام) -.قال: فحدّثني ياسر الخادم إنّه قعد الناس لأبي الحسن- (عليه السلام) - في الطرقات و السطوح الرجال و النساء و الصبيان، و اجتمع القوّاد و الجند على باب أبي الحسن- (عليه السلام) -.فلمّا طلعت الشمس قام- (عليه السلام) - فاغتسل و تعمّم بعمامة بيضاء من قطن ألقى طرفا منها على صدره و طرفا بين كتفيه و تشمّر، ثمّ قال لجميع مواليه:افعلوا مثل ما فعلت، ثمّ أخذ بيده عكّازا ثمّ خرج و نحن بين يديه و هو حاف قد شمّر سراويله إلى نصف الساق، و عليه ثياب مشمّرة.فلمّا مشى و مشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء و كبّر أربع تكبيرات فخيّل [إلينا] أنّ السماء و الحيطان تجاوبه، و القوّاد و الناسعلى الباب قد تهيّئوا و لبسوا السلاح و تزيّنوا بأحسن الزينة، فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة و طلع الرضا- (عليه السلام) - وقف على الباب وقفة ثمّ قال: «اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر اللّه أكبر على ما هدانا اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، و الحمد للّه على ما أبلانا»، نرفع به أصواتنا.قال ياسر: فتزعزعت مرو بالبكاء و الضجيج و الصياح لمّا نظروا إلى أبي الحسن- (عليه السلام) -، و سقط القوّاد عن دوابهم و رموا بخفافهم لمّا رأوا أبا الحسن- (عليه السلام) - حافيا، و كان يمشي و يقف في كلّ عشر خطوات و يكبّر ثلاث مرات.قال ياسر: فتخيّل إلينا انّ السماء و الأرض و الجبال تجاوبه، و صارت مرو ضجّة واحدة من البكاء و بلغ المأمون ذلك.فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين: يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا- (عليه السلام) - المصلّى على هذا السبيل افتتن به الناس، و الرأي أن تسأله أن يرجع.فبعث إليه المأمون فسأله الرجوع، فدعا أبو الحسن- (عليه السلام) - بخفّه فلبسه و ركب و رجع (و اختلف أمر الناس في ذلك اليوم و لم ينتظم في صلواتهم). و أخرجه في كشف الغمّة: - 279 عن إرشاد المفيد: 313، مثله، و في البحار: عن الكافي و الإرشاد قطعة منه، و في البحار: ح 9 و العوالم: ح 2 عن العيون: ح 1 مفصّلا. السابع عشر و مائة: علمه- (عليه السلام) - بأنّه لا يرجع إلى المدينة حين طلبه المأمون، و ما عمل بابنه أبي جعفر- (عليه السلام) - حين خرج، و قوله- (عليه السلام) -: للمأمون ليس بكائن - أبو جعفر محمد بن جرير الطبريّ: قال: حدّثني أبو المفضّل محمد بن عبد اللّه قال: حدّثني أبو النجم بدر قال: حدّثني أبو جعفر محمد بن عليّ قال: روى محمد بن عيسى، عن أبي محمد الوشاء. و رواه جماعة من أصحاب الرضا، عن الرضا- (عليه السلام) - قال: لمّا أردت الخروج من المدينة جمعت عيالي و أمرتهم أن يبكوا عليّ حتى أسمع بكائهم، ثمّ فرّقت فيهم اثني عشر ألف دينار، ثمّ قلت لهم: إنّي لا أرجع إلى عيالي أبدا، ثمّ أخذت أبا جعفر- (عليه السلام) - فأدخلت المسجد و وضعت يده على حافّة القبر و ألصقته به و استحفظته رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، فالتفت أبو جعفر- (عليه السلام) - فقال [لي]: بأبي أنت و امّي و اللّه تذهب إلى عادية أمرت جميع وكلائي و حشمي له بالسمع و الطاعة و ترك مخالفته و المصير إليه عند وفاتي، و عرّفتهم أنّه القيّم مقامي، و شخّص على طريق البصرة إلى خراسان، و استقبله المأمون و أعظمه و أكرمه و قال له: (ما) عزم عليه في أمره (له).فقال له: إنّ هذا أمر ليس بكائن إلّا بعد خروج السفيانيّ، فألحّ عليهفامتنع، ثمّ أقسم عليه فأبرّ قسمه و عقد له الأمر و جلس مع المأمون للبيعة، ثمّ سأله المأمون أن يخرج فيصلّي بالناس.فقال (له): هذا ليس بكائن، فأقسم عليه فأمر القوّاد بالركوب معه، فاجتمع الناس على بابه فخرج و عليه قميصان و رداء و عمّامة، و أسدل ذؤابتها من قدّام و خلف مكحول و مدهّن كما كان يخرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -.فلمّا خرج من بابه ضجّ الناس بالبكاء و كاد البلد تفتتن، و اتّصل الخبر إلى المأمون، فبعث إليه كنت أعلم منّي بما قلت فارجع، [فرجع] و لم يصلّ بالناس. و خبر العهد و الصلاة مسطور في كتب الخاصّة و العامّة.الثامن عشر و مائة: علمه- (عليه السلام) - أنّه يقتل بالسمّ و يدفن في أرض غربة - ابن بابويه: قال: حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ- - قال: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ياسر الخادم قال: قال عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام) -: لا تشدّ الرحال إلى شيء من القبور إلّا إلى قبورنا، ألا و إنّي مقتول بالسمّ ظلما و مدفونفي موضع غربة، فمن شدّ رحله إلى زيارتي استجيب دعاؤه و غفر له ذنوبه. - و عنه: قال: حدّثنا أحمد بن الحسن القطّان [و محمد ابن أحمد بن ابراهيم الليثي] و محمد بن إبراهيم بن إسحاق المكتّب الطالقاني و محمّد بن بكران النقّاش قالوا: حدّثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمدانيّ مولى بني هاشم قال: أخبرنا عليّ بن الحسن بن عليّ بن فضال، عن أبيه، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام) - [أنّه] قال:إنّ بخراسان بقعة يأتي عليها زمان تصير مختلف الملائكة، و لا يزال فوج ينزل من السماء و فوج يصعد إلى أن ينفخ في الصور.فقيل له: يا ابن رسول اللّه و أيّ بقعة هذه؟قال: هي بأرض طوس، و هي- و اللّه- روضة من رياض الجنّة، من زارني في تلك البقعة كان كمن زار رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و كتب [اللّه تعالى] له ثواب ألف حجّة مبرورة و ألف عمرة مقبولة، و كنت أنا و آبائي شفعاءه يوم القيامة. - و عنه: قال: حدّثنا محمد بن موسى بن المتوكّل- رضي ح 21، و في إثبات الهداة: ح 99 عن العيون. من المصدر. من المصدر. من المصدر. العيون: ح 5 و عنه البحار: ح 2، و عن أمالي الصدوق: 61 ح 7، و في اثبات الهداة: ح 27 عنهما و عن الفقيه: ح 3193، و في الوسائل: ح 4 عنها و عن التهذيب: ح 6.و أورده في روضة الواعظين: 233 و جامع الأخبار: 31. 📕 كشف الغمة في معرفة الأئمة
[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور