⟨أبي حماد، عن الوشاء، عن كرام، عن عبد اللّه بن طلحة⟩
قال: سألت أبا عبد اللّه- (عليه السلام) - عن الوزغ فقال: رجس و هو مسخ كلّه، فاذا قتلته فاغتسل.و قال: إنّ أبي كان قاعدا في الحجر و معه رجل يحدّثه، فاذا هو بوزغ يولول بلسانه، فقال أبي للرجل: أ تدري ما يقول هذا الوزغ؟ فقال:لا علم لي فيما يقول، قال: فانّه يقول: و اللّه لئن ذكرتم عثمان بشتيمة لأشتمنّ عليّا حتى تقوموا من هاهنا، قال: و قال أبي:ليس يموت من بني أميّة ميّت إلّا مسخ وزغا.قال: و قال: إنّ عبد الملك بن مروان لمّا نزل به الموت مسخ وزغا فذهب من بين يدي من كان عنده، و كان عنده ولده، فلمّا أن فقد عظم ذلك عليهم فلم يدروا كيف يصنعون، ثم اجتمع أمرهم على أن يأخذوا جذعا فيصنعوه كهيئة الرجل، قال: ففعلوا ذلك و ألبسوا الجذع درعا جديدا، ثمّ لفّوه في الأكفان و لم يطّلع عليه أحد من الناس إلّا أنا و ولده. السابع و مائة إخباره- (عليه السلام) - أنّ دولة بني العباس تزيد على دولة بني اميّة - محمد بن يعقوب: عن عليّ بن ابراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عليّ بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: كنت مع أبي جعفر- (عليه السلام) - جالسا في المسجد، إذ أقبل داود بن عليّ و سليمان بن مخالد و أبو جعفر عبد اللّه بن محمد أبو الدوانيق فقعدوا ناحية في المسجد فقيل لهم: هذا محمد بن عليّ جالس.فقام إليه داود بن عليّ و سليمان بن مخالد و قعد أبو الدوانيق مكانه حتى سلّموا على أبي جعفر- (عليه السلام) -، فقال لهم أبو جعفر- (عليه السلام) -: ما منع جبّاركم من أن يأتيني؟ فعذّروه عنده، فقال عند ذلك أبو جعفر محمد بن عليّ- (عليهما السلام) -:أما و اللّه لا تذهب الليالي و الأيّام حتى يملك ما بين قطريها، ثمّ ليطأنّ الرجل عقبه، ثمّ لتذلنّ له رقاب الرجال و ليملكنّ ملكا شديدا، فقال له داود بن علي: و إنّ ملكنا قبل ملككم؟قال: نعم يا داود، إنّ ملككم قبل ملكنا و سلطانكم قبل سلطاننا،فقال له (داود): أصلحك اللّه فهل له من مدّة؟فقال: نعم يا داود و اللّه لا يملك بنو اميّة يوما إلّا ملكتم مثليه، و لا سنة إلّا ملكتم مثليها، و لتلقفنها الصبيان منكم كما تلقف الصبيان الكرة.فقام داود بن عليّ من عند أبي جعفر- (عليه السلام) - فرحا يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك، فلمّا نهضا جميعا هو و سليمان بن مخالد ناداه أبو جعفر- (عليه السلام) - من خلفه: يا سليمان بن مخالد لا يزال القوم في فسحة من ملكهم، ما لم يصيبوا منّا دما حراما- و أومأ بيده الى صدره- فاذا أصابوا ذلك الدم فبطن الأرض خير لهم من ظهرها، فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر و لا في السماء عاذر.ثم انطلق سليمان بن مخالد فأخبر أبا الدوانيق، فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر- (عليه السلام) - فسلّم عليه، ثمّ أخبره بما قال له داود بن عليّ و سليمان بن مخالد.فقال له: نعم يا أبا جعفر دولتكم قبل دولتنا و سلطانكم قبل سلطاننا، سلطانكم [شديد] عسر لا يسر فيه، و له مدة طويلة، و اللّه لا يملك بنو أميّة يوما إلّا ملكتم مثليه و لا سنة إلّا ملكتم مثليها، و ليتلقفنها صبيان منكم فضلا عن رجالكم، كما تتلقف الصبيان الكرةأ فهمت؟ثم قال: لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه، حتى تصيبوا منّا دما حراما، فاذا أصبتم ذلك الدم غضب اللّه عزّ و جلّ عليكم، فذهب بملككم و سلطانكم، و ذهب بريحكم، و سلّط [اللّه عزّ و جلّ] عليكم عبدا من عبيده أعور، و ليس بأعور، من آل أبي سفيان، يكون استئصالكم على يديه و أيدي أصحابه، ثم قطع الكلام. الثامن و مائة إخباره- (عليه السلام) - بما في النفس - الكشي: عن طاهر بن عيسى قال: حدّثني جعفر بن أحمد قال: حدّثني الشجاعي، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن حمزة بن الطيّار، عن أبيه محمد قال: جئت الى [باب] أبي جعفر- (عليه السلام) - استأذن عليه، فلم يأذن لي، و أذن لغيري، فرجعت إلى منزلي و أنا مغموم، فطرحت نفسي على سريري في الدار و ذهب عنّي النوم، فجعلت افكّر و أقول أ ليس المرجئة تقول كذا و القدريّة تقول كذا و الحروريّة تقول كذا و الزيديّة تقول كذا، فيفسد عليهم قولهم،و أنا افكّر في هذا حتى نادى المنادي، فاذا الباب يدقّ، فقلت: من هذا؟فقال: رسول لأبي جعفر- (عليه السلام) - يقول لك أبو جعفر- (عليه السلام) -:أجب، فأخذت ثيابي [عليّ] و مضيت معه، فدخلت عليه، فلمّا رآني قال: يا محمّد لا إلى المرجئة و لا إلى القدريّة و لا إلى الحروريّة و لا إلى الزيديّة، و لكن إلينا، إنّما حجبتك لكذا و كذا، فقبلت و قلت به. التاسع و مائة علمه- (عليه السلام) - بالغائب - الكشي: عن حمدويه، عن أيّوب بن نوح، عن صفوان ابن يحيى، عن عاصم بن حميد، عن سلام بن سعيد الجمحي، عن أسلم مولى محمد بن الحنفية قال: قال أبو جعفر- (عليه السلام) - أما إنّه- يعني محمد بن عبد اللّه بن الحسن- سيظهر و يقتل في حال مضيعة.ثم قال: يا أسلم لا تحدّث بهذا الحديث أحدا فإنّه عندك أمانة قال: فحدّثت به معروف بن خربوذ و أخذت عليه مثل ما أخذ عليّ، فسأله معروف عن ذلك، فالتفت الى أسلم، فقال [له] أسلم: جعلت فداك [إنّي] أخذت عليه مثل الذي أخذته عليّ.[قال:] فقال- (عليه السلام) -: لو كان الناس كلّهم لنا شيعة لكان ثلاثة أرباعهم شكّاكا و الربع الآخر أحمق.و قد تقدم حديث مقتل محمد بن عبد اللّه بن حسن فيما تقدم. العاشر و مائة إخباره- (عليه السلام) - بأنّ الرضا- (عليه السلام) - يقتل بالسم و يدفن في طوس - ابن بابويه في الفقيه: باسناده عن الحسين بن زيد، عن أبي جعفر- (عليه السلام) - قال: سمعته يقول: يخرج رجل من ولد موسى اسمه اسم أمير المؤمنين- (عليه السلام) -، فيدفن في أرض طوس و هي من خراسان، يقتل فيها بالسمّ، فيدفن فيها غريبا، فمن زاره عارفا بحقّه أعطاه اللّه عزّ و جلّ أجر ﴿من أنفق من قبل الفتح﴾ و قاتل. الحادي عشر و مائة علمه- (عليه السلام) - منطق الطير - الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته: باسناده عن محمد بن مسلم الثقفي، عن أبي جعفر- (عليه السلام) - قال: كنت عنده ذاتيوم، إذ وقع عليه ورشانان و هدلا هديلهما، فردّ (عليهما) أبو جعفر- (عليه السلام) - بمثله، فلمّا طارا على الحائط هدل الذكر على الانثى، فرد عليه ابو جعفر- (عليه السلام) - هديلا لا تعرفه الناس، ثم نهضا، فقلت له:جعلت فداك! ما قال هذا الطائر؟ قال: يا ابن مسلم كل شيء خلقه اللّه من بهيمة أو طائر و ما فيه الروح أسمع لنا و أطوع من بني آدم، إنّ هذا الورشان أتاني و شكا لي من زوجته و قد كان ظنّ منها ظنّ سوء، فحلفت له فلم يقبل.فقالت له: بمن ترضى؟ فقال: بمحمد بن عليّ، فقالت رضيت، فأقبلا إليّ فأخبراني بقصتهما فسألتها عما ذكر، فحلفت لي بالولاية أنها ما خانته، فصدقتها فنهيته عن تهمة زوجته و أعلمته أنه ظالم لها، فانه ليس من بهيمة و لا طائر يحلف بولايتنا (إلّا) أبر إلّا بني آدم، فانّه حلّاف مهين لا يعرفنا حقّ معرفتنا إذا حلف بحقّنا كاذبا. الثاني عشر و مائة علمه- (عليه السلام) - بمنطق سام أبرص - عنه: باسناده عن أبي بصير قال: كنت عند أبي جعفرو قد تقدم مع تخريجاته في المعجزة عن الكافي و المناقب. - (عليه السلام) - ذات يوم و [سار] سام أبرص على حائط البيت، و هو يتوضّأ للصلاة، فقال: فيكم من يدري ما يقول هذا المسخ؟ فقلنا جميعا: و اللّه ما ندري، فقال:و لكنّي أدري ما يقول، يقول: و اللّه لئن شتمتم عثمان لأشتمنّ خليفتكم، فقلت: لو أمرت بقتله، فقال: يا غلام أقبل على هذا الوزغ فاقتله، فانّه مسخ و هو لنا عدو، فقلت: جعلت فداك، و هذا الوزغ ممن يبغضكم أهل البيت، فقال: يا با محمد لو تدري ما كان هذا الوزغ قبل ان يمسخ في هذه الصورة؟ قلت: لا و اللّه ما أدري.قال: كان رجلا من بني إسرائيل جبّارا يقتل الأنبياء، فمسخه [اللّه] كما ترى، فهو لنا عدو لأنّا أولاد الأنبياء فأمر بقتله، ثمّ قال - (عليه السلام) -: أيّما رجل عاد مؤمنا مريضا ثم يصبح و يمشي على أثر جنازة امرئ مؤمن و قتل سام أبرص في يومه ذلك أوجب اللّه له الجنّة. الثالث عشر و مائة علمه- (عليه السلام) - بما يكون - عنه: باسناده عن أبي حمزة الثمالي قال: حججتأنا و مرازم و أبو يحيى و عبد اللّه بن بشار، فلمّا صرنا بمكّة أتينا أبا جعفر- (عليه السلام) - و هو في مضرب أبيه عليّ بن الحسين- (عليهما السلام) -، فدخلنا عليه فاذا بين يديه مكتل فيه رطب، فأقبل يأخذ (من المكتل) كفّا كفّا و يناول كلّ واحد منا، فبينا نحن كذلك إذ أقبل علينا أبو عبد اللّه جعفر ابن محمد الصادق- (عليه السلام) - متورّد الوجنتين يشبه الخجل، فلمّا نظر إليه أبو جعفر- (عليه السلام) - قال: ما بالك يا بنيّ؟ (قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: خيرا يا أبة، قال: لتخبرني).قال له أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: إنّي كنت عند بنات عمّي فاقبلنّ عليّ يعذلنّي و يلمنّي (و يقلن) مالك لا تتزوّج واحدة منّا؟ فو اللّه لو سألت أعظم من فينا قدرا أن تخدمنك نفسها لفعلنا، و لكنا نظنّ أنّك مأفون، فأقبلنا على أبي جعفر- (عليه السلام) - (نسأله و نكلّمه أن يزوجه، و ظننّا أنّه يصنع في ذلك شيئا.قال أبو جعفر- (عليه السلام) -) [فقال:] ليس هذا أوان ذلك، و لكن إذا كان عام قابل يقبل نخّاس من اليمن بثلاث [مائة] و عشرين رأسا، و فيهم واحدة يقال لها: حميدة. و هي له و هو لها يقبل، و قد فاته الحجّ ثم من المصدر. رفع الحصير الذي كان تحته، فأخرج صرّة صفراء و قال: هذه ثمنها و هي مائة و ستّون دينارا.قال: فخرجنا من عنده و قلنا (بأجمعنا): و اللّه لنقيمنّ حتى نرى هذا الحديث، فأقمنا. حتى إذا كان الوقت الذي وصفه لنا أقبلنا ننظر نحو الطريق إلى اليمن، فبينا نحن كذلك إذ أقبلت (علينا) إبل عليها المحامل، فدنونا منها فسلّمنا على صاحبها فقلنا: من الرجل؟ فقال:رجل من أهل اليمن، قلنا له: و ما تجارتك؟قال: نخّاس. قلنا: و كم معك؟ قال: ثلاث [مائة] و عشرون رأسا، فاقبلنا معه (حتى) عرفنا الموضع الذي نزل فيه، فأتينا أبا جعفر- (عليه السلام) -، فأخبرناه بقدومه، فدعا بأبي عبد اللّه- (عليه السلام) - ثم أعطاه الصرّة، فقال له: اذهب و اعترض، فخرجنا مع أبي عبد اللّه- (عليه السلام) - حتى انتهينا إلى المجلس، و عرض عليه الجواري، فكلّما أقبلت جارية قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: ليست هذه حتى عرض عليه إحدى و عشرين رأسا، ثمّ قال:ليس عندي جارية فيها (غرض) غير ما قد رأيتم، فرجعنا إلى أبي جعفر- (عليه السلام) - فأخبرناه بالذي قال.فقال أبو جعفر- (عليه السلام) -: التي هي له و هو لها مريضة ملفوفة معاخرى في عبائه، و قد ماتت إحداهنّ، فأتيناه و قلنا له: يا هذا هل معك جارية مريضة؟ قال: نعم. و ما كنت باخذ من جواري أبصر منّي بها، فقلنا له: ادعها فناداها يا حميدة، فأقبلت علينا جارية صفراء كأنّها قضيب ذهب موعوكة، فلمّا نظر إليها أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - قال: الآن بكم؟ قال الرجل: بستّين و مائة دينار، فأخرج أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - الصرّة من كمّه، [فلمّا بصر] بها التاجر وثب مسرعا حتى أخذها من يده، ثمّ قال:اللّه أكبر بعت و اللّه هذه الجارية في ليلة ملكتها من رجل أتاني بستّين و مائة [دينار في] صرة صفراء.فأخذ أبو عبد اللّه- (عليه السلام) - الجارية بيدها، ثمّ خرجنا فلم نجاوز الباب حتى سكن عنها الألم و الحمى، ثم أتينا بها إلى أبي جعفر- (عليه السلام) -، فلمّا نظر إليها قال لها: من ربّك؟ قالت: اللّه ربّي، قال من نبيّك؟قالت: محمد، قال: و ما دينك؟ قالت: الاسلام، قال: و من إمامك؟ قالت:أنت، قال: و ما اسمك؟ قالت: حميدة، قال: هل وطئك أحد؟ قالت:(و اللّه) ما زلت منذ عقلت (عقلي) مع شيخ يحفظني حتى صرت في ملك هذا [الفتى].فقال (له) أبو جعفر- (عليه السلام) -: [خذها إليك] بارك اللّه [لك] فيها، محفوظ [عليك] فرجها و بطنها، فوطئها أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -، فولدت له موسى بالأبواء مختونا مسرورا، فجلس في وقت ولادته يحدثها من ساعة ولادته. الرابع عشر و مائة اسوداد الشعر بعد البياض و علمه- (عليه السلام) - بما في النفس و الجواب عنه من حبابة - و عنه: باسناده عن أبي حمزة الثمالي قال: دخلت حبابة الوالبيّة على أبي جعفر الباقر- (عليه السلام) - فقالت له: جعلت فداك بياض قد ظهر في مفرقي كثرت منه همومي، فقال لها: أرينيه يا حبابة.فأرته إيّاه، فوضع كفّه على البياض ثم قال: اعطوها المرآة لتنظر إليه، فنظرت في المرآة، فاذا البياض قد اسودّ و ذهب البياض، ففرحت و سرّت، فسرّ بسرورها.فلمّا آنست منه السرور قالت: أسألك عن مسألة؟ قال: سلي.[قالت: أيّ شيء كنتم في الاظلة؟ قال لها: سلي] عمّا يعنيك، قالت:هذا يعنيني، قال: كنّا نورا نسبّح اللّه ربّ العالمين قبل خلقه، [قال]:فلمّا خلق اللّه خلقه سبّحنا فسبحوا بتسبيحنا و كبّرنا فكبّروا بتكبيرنا و هللنا فهلّلوا بتهليلنا، و لم يكن قبلنا تسبيح و لا تكبير و لا تهليل. الخامس عشر و مائة علمه- (عليه السلام) - بمنطق الطير - و عنه: باسناده عن جابر بن يزيد قال: دخلت على أبي جعفر- (عليه السلام) -، فاذا بين يديه حمام يهدر على أنثائه، فضحكت، فقال: [يا جابر] ممّ تضحك؟ قلت: عجبا من هذا الطائر كيف يهدر على أنثائه و يطردها الى وكرها؟ قال لي: يا جابر لو فهمت ما يقول لانثائه لعجبت؟ قلت: بأبي أنت و امّي نبّأني بما يقول.فقال: يقول لها يا جابر: يا سكني و عرسي، و اللّه ما (شيء) على وجه الارض أكرم عليّ منك بعد هذا الجالس، و ما مناي إلّا أن يرزقني اللّه منك [ولدا] فطنا يتوالى محمّدا و آله- (عليهم السلام) -، ثمّ لا ابالي بما أصير (إليه). السادس عشر و مائة علمه- (عليه السلام) - بمنطق الذئب و العصافير و القنابر - و عنه: باسناده عن محمد بن مسلم قال: سرت مع أبي جعفر- (عليه السلام) - من مكّة الى المدينة و هو على بغل له و أنا على حمار له، إذ أقبل ذئب يهوي من رأس الجبل حتى دنا من أبي جعفر- (عليه السلام) -، فجلس البغل و دنا الذئب حتى وضع يده على قربوس السرج و تطاول يخاطبه، و أصغى إليه أبو جعفر- (عليه السلام) - باذنه مليّا، ثمّ قال: اذهب فقد فعلت ما سألت، فرجع و هو يهرول، فقلت له: يا سيّدي ما شأن هذا الذئب سارّك؟فقال: إنّه قال (لي): يا بن رسول اللّه إنّ زوجتي في ذلك الجبل و قد تعسّرت عليها الولادة، فادع اللّه أن يخلّصها و لا يسلّط [شيء] من نسلي على أموال شيعتك، ففعلت ذلك.فسرنا (قليلا) في قاع مجدب يتوقّد حرّا، فاذا نحن بعصافير قد طارت من ذلك القاع نحوه- (عليه السلام) -، و لم تزل ترفرف بأجنحتها و تصيح حول بغلته، فسمعته قد زجرها و قال لها: لا (و لا) كرامة، فسرنا الى الموضع الذي أراده و عدنا في ذلك القاع، فإذا تلك العصافير قدطارت و دارت حوله، فسمعته و هو يقول: اشربي و اروي، فنظرت و إذا قد ظهر [لي] في ذلك القاع ضحضاح ماء على وجه الأرض، فتهافتت فيه فشربت.فقلت: يا مولاي لقد رأيت منك عجبا، فقال: و ما رأيت؟ فقلت:رأيت (العصافير) في المرة الأولى قد طارت و دارت حولك، فقلت لها: (لا) و لا كرامة، و في هذه النوبة، قلت لها: اشربي و اروي، فقال:اعلم إنّ في هذه النوبة خالطها شيء من القنابر، و لو لا القنابر لما سقيتها أبدا، فقلت: يا مولاي و ما الفرق بين العصافير و القنابر؟ فقال: و يحك العصافير تتوالى عمر لأنّها منه، و القنابر تتوالى أهل البيت، و تقول في صفيرها: بوركتم أهل البيت و بوركت شيعتكم في الدنيا و الآخرة، و لعن اللّه أعداءكم من العالمين، فقلت: يا مولاي استغفر اللّه من أكلي القنابر، فقال لي: و يحك لا تأكلها و لا الوراشين و لا الهدهد و لا الجارح من الطّيور، و لا الرخمة فانّها مسوخ، فقلت: أنا أستغفر اللّه. السابع عشر و مائة علمه- (عليه السلام) - بما يكون - و عنه: باسناده عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبيو قد تقدّم مع تخريجاته في المعجزة عنه و عن غيره. جعفر- (عليه السلام) - قال: كنت معه في المسجد، إذ دخل عمر بن عبد العزيز اشب ما كان، و عليه ثوبان معصفران، و هو يتّكئ على مهير له يعني مولاه، فنظر إليه أبو جعفر- (عليه السلام) - فقال:أما و اللّه ما تذهب الأيّام حتى يملكها هذا الغلام، فيظهر العدل جهده و يعيش سنتين أو ينقص، فانّ اللّه عزّ و جلّ يغيّر و ينقص، ثمّ يموت فتبكي عليه أهل الأرض و تلعنه ملائكة السماء، قال جابر: فو اللّه ما لبثنا إلّا يسيرا حتى ملك عمر بن عبد العزيز، و أظهر العدل و عاش مثل ما قال- (عليه السلام) -. الثامن عشر و مائة علمه- (عليه السلام) - بالغائب - محمد بن يعقوب: عن محمد بن يحيى، عن محمد ابن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم، عن عنبسة بن بجاد العابد، عن جابر، عن ابي جعفر- (عليه السلام) - قال: كنّا عنده و ذكروا سلطان بني اميّة، فقال أبو جعفر- (عليه السلام) -: لا يخرج على هشام أحد إلّا قتله.قال: و ذكر ملكه عشرين سنة، قال: فجزعنا. فقال: ما لكم؟ إذا أراد اللّه عزّ و جلّ أن يهلك سلطان قوم، من الملك فاسرع بسير الفلك فقدر على ما يريد، قال: فقلت لزيد (عن) هذه المقالة، فقال: إنّي شهدت هشاما و رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - يسبّ عنده، فلم ينكر ذلك و لم يغيّره،فو اللّه لو لم يكن إلّا أنا و ابني لخرجت عليه. و الحمد للّه ح 14 و العوالم: ح 13 و ح 1، و أورده في كشف الغمّة:. الباب السادس في معاجز الامام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الصادق- (عليهم السلام) -الأوّل في معاجز الميلادو قد تقدّم في معاجز ميلاد عليّ بن الحسين- (عليه السلام) -الثاني تسميته- (عليه السلام) - الصادق بنصّ من اللّه و رسوله- (صلّى اللّه عليه و آله) - - ابن بابويه: قال: حدّثنا علي بن أحمد بن محمّد- - قال: حدّثنا محمد بن هارون الصوفي قال: حدّثنا أبو بكر عبيد بن موسى الخيّال الطبري قال: حدّثنا محمد بن الحسين الخشّاب قال:
[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور