⟨القرشيّ- - قال: حدّثني أبي قال: حدثنا أحمد بن عليّ الأنصاريّ، عن الحسن بن الجهم⟩
قال: حضرت مجلس المأمون يوما و عنده عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام) -، و قد اجتمع الفقهاء و أهل الكلام من الفرق المختلفة، فسأله بعضهم فقال له: يا بن رسول اللّه بأيّ شيء تصحّ الإمامة لمدّعيها.قال: بالنصّ و الدليل، قال له: فدلالة الامام فيما هي؟قال: في العلم و استجابة الدعوة، قال: فما وجه إخبارهم بما يكون؟قال: ذلك بعهد معهود إلينا من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، قال: فما وجه إخباركم بما في قلوب الناس؟قال- (عليه السلام) - له: أ ما بلغك قول رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -: «اتّقوا فراسة المؤمن فانّه ينظر بنور اللّه تعالى»؟قال: بلى، فما من مؤمن إلّا و له فراسة ينظره بنور اللّه على قدر إيمانه و مبلغ استبصاره و علمه، و قد جمع اللّه للأئمّة منّا ما فرّقه في جميع المؤمنين، و قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ فأوّل المتوسّمين رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، ثمّ أمير المؤمنين عليّ- (عليه السلام) - إلى يوم القيامة.قال: فنظر إليه المأمون فقال له: يا أبا الحسن زدنا ممّا جعل اللّهلكم أهل البيت.فقال الرضا- (عليه السلام) -: إنّ اللّه تعالى قد أيّدنا بروح منه مقدّسة مطهّرة ليست بملك لم تكن مع أحد ممّن مضى إلّا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، و هي مع الأئمّة منّا تسدّدهم و توفّقهم، و هو عمود من نور بيننا و بين اللّه تعالى.فقال له المأمون: يا أبا الحسن (قد) بلغني أنّ قوما يغلون فيكم و يتجاوزون فيكم الحدّ.فقال [له] الرضا- (عليه السلام) -: حدّثني أبي موسى بن جعفر بن محمد، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن عليّ، عن أبيه عليّ ابن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب- (عليهم السلام) - قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -:لا ترفعوني فوق حقّي فانّ اللّه تبارك و تعالى اتّخذني عبدا قبل أن يتّخذني نبيّا، قال اللّه تعالى: ﴿ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ﴾ وَ الْحُكْمَ وَ النُّبُوَّةَ ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وَ لكِنْ ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ﴾ وَ بِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَ لا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَ النَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ ﴿بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.و قال عليّ- (عليه السلام) - يهلك فيّ اثنان و لا ذنب لي، محبّ مفرط و مبغض مفرط، و إنّا لنبرأ إلى اللّه تعالى ممّن يغلو فينافيرفعنا فوق حدّنا كبراءة عيسى بن مريم- (عليه السلام) - من النصارى، قال اللّه جلّ ثناؤه: وَ ﴿إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي ﴿إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي﴾ وَ لا ﴿أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي﴾ وَ رَبَّكُمْ وَ كُنْتُ ﴿عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ وَ أَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ و قال اللّه تعالى:﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ﴾ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ و قال تعالى:﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ، و معناه أنّهما [كانا] يتغوّطون، فمن ادّعى للأنبياء ربوبيّة أو لغيرهم نبوّة و ادّعى للأئمّة ربوبيّة أو نبوّة أو لغير الأئمّة إمامة فنحن منه براء في الدنيا و الآخرة.فقال المأمون: يا أبا الحسن فما تقول في الرجعة؟فقال الرضا- (عليه السلام) -: إنّها لحقّ قد كانت في الامم السالفة و نطق بها القرآن، و قد قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -: يكون في هذه الأمّةكلّما كان في الامم السالفة حذو النعل بالنعل و القذّة بالقذّة.و قال- (صلّى اللّه عليه و آله) -: اذا خرج المهديّ من ولدي نزل عيسى بن مريم- (عليه السلام) - فصلّى خلفه و قال- (صلّى اللّه عليه و آله) -: إنّ الاسلام بدا غريبا و سيعود غريبا فطوبى للغرباء، قيل: يا رسول اللّه ثمّ يكون ما ذا، قال: ثمّ يرجع الحقّ إلى أهله.فقال المأمون: يا أبا الحسن فما تقول في القائلين بالتناسخ؟ فقال الرضا- (عليه السلام) -: من قال بالتناسخ فهو كافر باللّه تعالى، مكذّب بالجنّة و النار.قال المأمون: فما تقول في المسوخ؟قال الرضا- (عليه السلام) -: اولئك قوم غضب اللّه عليهم فمسخهم، فعاشوا ثلاثة أيّام ثمّ ماتوا و لم يتناسلوا، فما يوجد في الدنيا من القردة و الخنازير و غير ذلك ممّا وقع عليه اسم المسوخيّة فهي مثل تلك لا يحلّ أكلها و الانتفاع بها.قال المأمون: لا أبقاني اللّه بعدك يا أبا الحسن، فو اللّه ما يوجد العلم الصحيح إلّا عند أهل هذا البيت و إليك انتهى علوم آبائك، فجزاك اللّهعن الاسلام و أهله خيرا.قال الحسن بن جهم: فلمّا قام الرضا- (عليه السلام) - تبعته فانصرف إلى منزله، فدخلت إليه و قلت له: يا بن رسول اللّه الحمد للّه الذي وهب لك من جميل رأي أمير المؤمنين ما حمله على ما أرى من إكرامه لك و قبوله لقولك.فقال- (عليه السلام) -: يا ابن الجهم لا يغرنّك ما القيته عليه من إكرامي و الاستماع منّي، فانّه سيقتلني بالسمّ و هو ظالم لي، (إنّي) أعرف ذلك بعهد معهود إليّ من آبائي عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، فاكتم هذا (عليّ) ما دمت حيّا.قال الحسن بن جهم: فما حدّثت [أحدا] بهذا الحديث إلى أن مضى الرضا- (عليه السلام) - بطوس مقتولا بالسمّ، و دفن في دار حميد بن قحطبة الطائي في القبّة التي فيها قبر هارون الرشيد الى جانبه. الحادي عشر و مائة: إخباره- (عليه السلام) - بأنّهم كلّهم مقتولون - ابن بابويه: قال: حدّثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم📕 الأنوار الحيرية و الأقمار البدرية الأحمدية
[مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر] · موسوعة الغيبة والظهور