بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه ربّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، و الصلاة و السلام على سيّدنا محمد المصطفى، خاتم الأنبياء و المرسلين، و آله البررة الكرام الطيّبين الطاهرين.
و اللّعن الدائم على أعدائهم أجمعين، من الأوّلين و الآخرين إلى يوم الدين.
و بعد: فإنّ القلوب السليمة، و الأفكار المستقيمة تستشرق إلى معرفة البدايات، و تشرئبّ إلى إدراك المنشآت، لأنّها كثيرا ما تجد للحدث التاريخي الذي كان قبل ألف سنة مثلا، آثارا بارزة حتى في واقع حياتها اليوميّة الحاضرة، و من تدبّر مجاري الأمور، و مبادئ الليل و النهار صار كأنّه عاصر تلك العصور، و باشر تلك الأمور، و إليه وقعت الإشارة الإلهيّة إلى نبيّه- (صلى اللّه عليه و آله) - بقوله وَ كُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَ جاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَ مَوْعِظَةٌ وَ ذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ.
و قال سبحانه: ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَ حَصِيدٌ.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 5 · مقدّمة التحقيق