و قال عزّ من قائل: لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ.
و أمر سبحانه و تعالى نبيّه- (صلى اللّه عليه و آله) - بتحديث القصص، فقال: فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.
و قال أمير المؤمنين- (عليه السلام) - في وصيّة لابنه الحسن- (عليه السلام) - كما في النهج: «أحي قلبك بالموعظة...
إلى أن قال: و أعرض عليه أخبار الماضين، و ذكّره بما أصاب من كان قبلك من الأوّلين، و سر في ديارهم و آثارهم، فانظر فيما فعلوا، و ممّا انتقلوا، و أين حلّوا و نزلوا...
أي بنيّ إنّي و إن لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمالهم و فكّرت في أخبارهم و سرت في آثارهم حتى عدت كأحدهم بل كأنّ بما انتهى إليّ من امورهم قد عمّرت مع أوّلهم إلى آخرهم، فعرفت صفو ذلك من كدره، و نفعه من ضرره».
فمن هنا تبرز أهمّيّة التاريخ، و نعرف مدى تأثيره في حياة الأمم، و نعرف أيضا لما ذا عنيت الأمم على اختلافها بتاريخها تدوينا، و درسا، و بحثا، و تحليلا، فهي تريد أن تتعرّف من ذلك على واقعها الذي تعيشه، لتستفيد منه في مستقبلها الّذي تقدم عليه.
فالتاريخ كلّه عبرة، و فكرة، و تنبّه، لا سيّما إذا كان مرتبطا بحياة الأولياء الصالحين و بمعاجزهم الباهرة و آياتهم البيّنة التي بها أقيم الدين، و بها بهت المعاندون و التزموا و وقع التحدّي و تمّت الحجّة على الناس، و في ذلك هدى و كفاية لمن كان له قلب سليم أو ألقى السمع و هو شهيد.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 6 · مقدّمة التحقيق