وبعد: فيقول الفقير إلى الله الغنيّ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي عامله الله بلطفه الخفيّ والجلي: قد جمع بعض السادات المعاصرين رسالة في إثبات الرجعة التي وعد الله بها المؤمنين، والنبيّ والأئمّة الطاهرين (سلام الله عليهم أجمعين)، وفيها أشياء غريبة مستبعدة لم يعلم من أين نقلها، ليظهر أنّها من الكتب المعتمدة، فكان ذلك سبباً لتوقّف بعض الشيعة عن قبولها، حتّى انتهى إلى إنكار أصل الرجعة، وحاول إبطال برهانها ودليلها، وربّما مال إلى صرفها عن ظاهرها وتأويلها، مع أنّ الأخبار بها متواترة والأدلّة العقليّة والنقليّة على إمكانها ووقوعها كثيرة ____________ في «ح»: الأولياء.
في حاشية «ح» في نسخة: بأحسن.
في «ح، ك»: وفي الآخرة.
44 متظاهرة.
وقد نقل جماعة من علمائنا إجماع الإمامية على اعتقاد صحّتها، وإطباق الشيعة الإثني عشرية على نقل أحاديثها وروايتها، وتأوّلوا معارضها على شذوذه وندوره بالحمل على التقية، إذ لا قائل بها من غير الشيعة الإمامية، وذلك دليل واضح على صحّتها، وبرهان ظاهر على ثبوتها ونقل روايتها، فالتمس منّي بعض الإخوان جمع ما حضرني من أخبارها، والكشف عن حقيقة أسرارها، وما ورد فيها من أحاديث الكتب المعتمدة من الروايات، وما يمكن إثباته من كلام علمائنا الأثبات، فرأيت ذلك من جملة المهمّات بل من الفروض الواجبات، فشرعت في جمعها إظهاراً لنصيحة المؤمنين، ودفعاً للشبهات عن أحكام الدين، مع ضيق الوقت، وتراكم الأشغال، وكثرة الموانع الموجبة للكلال واشتغال البال، وقلّة وجود الكتب التي يحتاج إليها ويعوّل في مثل ذلك عليها، وفيما حضر من ذلك كفاية إن شاء الله تعالى لذوي الإنصاف، الذين يتنكّبون طريق البغي والاعتساف.
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة