بيّاع السابري، قال: قال أبو عبد اللّه- (عليه السلام) -: بينا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - ذات يوم جالسا إذ أتاه رجل طويل كأنّه نخلة فسلّم [عليه]، فردّ [عليه] السلام و قال: يشبه الجنّ و كلامهم، فمن أنت يا عبد اللّه؟
فقال:
أنا الهام ابن الهيم بن لا قيس بن إبليس.
فقال [له] رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: ما بينك و بين إبليس إلّا أبوان؟
قال:
نعم يا رسول اللّه.
قال- (صلى اللّه عليه و آله) -:
فكم أتى لك؟
قال:
أكلت عمر الدنيا إلّا أقلّه، أنا أيّام قتل قابيل هابيل غلام أفهم الكلام، و أنهى عن الاعتصام، و اطّرق الآجام، و آمر بقطيعة الأرحام، و افسد الطعام.
فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -:
بئس سيرة الشيخ المتأمّل و الغلام المقبل.
فقال (هام):
يا رسول اللّه إنّي تائب.
فقال (له):
على يد من جرت توبتك من الأنبياء؟
قال:
على يد نوح- (عليه السلام) - و كنت معه في سفينته، و عاتبته على دعائه على قومه حتى بكى و أبكاني، و قال: لا جرم إنّي على ذلك من النادمين، و أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين، [ثمّ كنت مع هود في مسجده مع الذين آمنوا معه، فعاتبته على دعائه على قومه حتى بكى و أبكاني، و قال: لا جرم إنّي على ذلك من النادمين، و أعوذ باللّه أن أكون من الجاهلين،] ثمّ كنت مع إبراهيم (حين) كاده قومه فألقوه في النار، فجعلها اللّه عليه بردا و سلاما،
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 128 · الثامن عشر حديثه- (عليه السلام) - مع الهام بن الهيم بن لا قيس بن إبليس