أقول: والأحاديث في ذلك كثيرة جدّاً، وقد روي ما يدلّ على جواز الأخذ بالحديث الذي ورد من باب التقيّة، ولكن ذلك غير صريح في وجود المعارض فيحمل على عدم وجود معارض له، أو على عدم العلم بكونه من باب التقيّة؛ لعدم الإطّلاع على اعتقاد العامّة فيه، فيعمل بالمرجّحات الباقية.
إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ أحاديث الرجعة لا توافق العامّة بوجه فيجب العمل بها، ولا يظهر لها معارض صريح أصلاً، وعلى تقدير وجوده يجب حمله على التقيّة قطعاً كما أشار إليه ابن بابويه.
السابعة: في وجوب الرجوع في جميع الأحكام إلى رواة الحديث فيما رووه عنهم (عليهم السلام).
____________ في «ح»: خذ ما خالف.
الكافي 1: 68 / ذيل حديث 10.
غوالي اللئالي 4:.
في «ك»: وعدم.
58 روى رئيس المحدِّثين ابن بابويه في كتاب «كمال الدين وتمام النعمة» ورئيس الطائفة الشيخ الطوسي في كتاب «الغيبة» وأمين الدين أبو منصور الطبرسي في كتاب «الاحتجاج» بأسانيدهم الصحيحة عن مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) أنّه كتب في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب: «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله».
أقول: والأحاديث الدالّة على وجوب الرجوع إلى رواة أحاديثهم (عليهم السلام) عموماً وخصوصاً كثيرة جدّاً لا تحصى، ويكفي الإشارة إليها.
ومن جملتها: ما رواه الكليني ـ في باب اختلاف الحديث ـ: بالإسناد السابق عن عمربن حنظلة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دَين أو ميراث، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك ؟
فقال:
«من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً، وإن كان حقّاً ثابتاً ـ إلى أن قال ـ: ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم الله وعلينا ردّ، والرادّ علينا رادّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله».
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة