ثمّ جثا على ركبتيه و بسط قامته حتى تلألأ المسجد بنور وجهه- (صلوات الله عليه) -، ثمّ رمى بطرفه إلى الصفّ الأوّل أصحابه رجلا جلا، ثمّ رمى بطرفه إلى الصفّ الثاني، ثمّ رمى بطرفه إلى الصفّ الثالث يتفقّدهم رجلا رجلا، ثمّ كثرت الصفوف على رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - ثمّ قال: مالي لا أرى ابن عمّي عليّ ابن أبي طالب؟
(يا ابن عمّي)، فأجابه عليّ- كرّم اللّه وجهه- من آخر الصفوف و هو يقول: لبّيك لبّيك يا رسول اللّه، فنادى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - بأعلى صوته: ادن منّي [يا عليّ].
(قال:) فما زال [عليّ] يتخطّى (الصفوف) و أعناق المهاجرين و الأنصار (ممتدّة إليه) حتى دنا [من] المصطفى، فقال له النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) -: [يا عليّ] ما الذي خلّفك عن الصفّ الأوّل؟
قال:
كنت على غير طهور، فأتيت منزل فاطمة فناديت يا حسن، يا حسين، يا فضّة، فلم يجبني أحد فإذا بهاتف يهتف [بي] من ورائي و هو ينادي: يا أبا الحسن، يا ابن عمّ النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - (التفت)، فالتفتّ فإذا أنا بسطل من ذهب و فيه ماء و عليه
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 164 · السادس و الثلاثون سطل و منديل أيضا