و هو مسدود، فنادى بما قال له أمير المؤمنين- (عليه السلام) - ثلاث مرّات، فلم يجبه أحد، فجاء و جلس فقال: يا أمير المؤمنين ما أجابوني.
فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -:
قم يا عمر ثمّ قل كما قال صاحبك.
فقام و قال مثل قوله ثلاث مرّات، فلم يجب أحد مقالته، فجاء و جلس.
قال أمير المؤمنين- (عليه السلام) - لعثمان:
قم أنت و قل مثل قولهما، فقام و قال، فلم يكلّمه أحد، فجاء و جلس.
فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) - لسلمان:
تقدّم أنت و سلّم عليهم.
فقام و تقدّم فقال مثل مقالة الثلاثة، و إذا بقائل يقول من داخل الكهف: أنت عبد امتحن اللّه قلبك بالإيمان، و أنت من خير و إلى خير، و لكنّا امرنا أن لا نردّ إلّا على الأنبياء و الأوصياء.
فجاء و جلس.
فقام أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و قال: السلام عليكم يا نجباء اللّه في أرضه، الوافين بعهد اللّه، نعم الفتية أنتم.
و إذا بأصوات جماعة: و عليك السلام يا أمير المؤمنين، و سيّد المسلمين، و إمام المتّقين، و قائد الغرّ المحجّلين، فاز و اللّه من والاك، و خاب من عاداك.
فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -:
لم لا تجيبون أصحابي؟
فقالوا:
يا أمير المؤمنين إنّا نحن أحياء محجبون عن الكلام و لا نجيب إلّا نبيّا أو وصيّ نبيّ، و عليك السلام و على الأوصياء من بعدك حتى يظهر حقّ اللّه على أيديهم، ثمّ سكتوا، و أمر أمير المؤمنين- (عليه السلام) - المنشية فحملت البساط، ثمّ ردّته [إلى] المدينة و هم عليه كما كانوا، و أخبروا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - بما جرى (عليهم).
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 181 · الحادي و الأربعون حديث البساط و تكليم أصحاب الكهف و الروايات في ذلك