(صلى اللّه عليه و آله) - من العلم فليخرج إلى النجف غدا، فلمّا رجع ميثم- قدّس اللّه سرّه- فقال له أمير المؤمنين: يا أبا جعفر خذ الأعرابيّ إلى ضيافتك فغداة غد سيأتيك اللّه بالفرج. فقال أبو جعفر ميثم: فأخذت الأعرابيّ و معه محمل فيه الميّت، و أنزلته منزلي، و أخدمته أهلي، فلمّا صلّى أمير المؤمنين- (عليه السلام) - صلاة الفجر خرج و خرجت معه، و لم يبق في الكوفة برّ و لا فاجر إلّا و قد خرج إلى النجف. ثمّ قال الإمام- (عليه السلام) -: ائت يا أبا جعفر بالأعرابيّ و صاحبه الميّت، و هو راجل بجنب القبّة التي فيها الميّت، فأتيت به النجف، ثم قال أمير المؤمنين- (عليه السلام) - جلت نعمته يا أهل الكوفة قولوا فينا ما ترونه منّا و ارووا عنّا ما تسمعونه منّا، ثمّ قال- (عليه السلام) -: أبرك يا أعرابيّ جملك، ثمّ قال: لتخرج صاحبك أنت و جماعة من المسلمين. فقال ميثم- -: فاخرج من التابوت عصب ديباج أصفر، فاحلّ فإذا تحته عصب ديباج أخضر، فأحلّ فإذا تحته بدنة من اللؤلؤ فيها غلام تمّ إعذاره بذوائب كذوائب المرأة الحسناء. فقال- (عليه السلام) -: كم لميّتك هذا؟ فقال: أحد و أربعين يوما. قال: فما كانت ميتته؟ فقال [الأعرابيّ]: إنّ أهله يريدون أن تحييه ليعلموا من قتله لأنّه بات سالما و أصبح مذبوحا من اذنه إلى اذنه. فقال- (عليه السلام) -: و من يطلب بدمه؟ فقال: خمسون رجلا من قومه يقصد بعضهم بعضا في طلب دمه، فاكشف الشكّ و الريب يا أخا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 250 · الرابع و الستّون إحياء مدركة