ذنوبك ما هي؟
فقال:
أنا ألوط الصبيان.
فقال:
أيّما أحبّ إليك ضربة بذي الفقار، أو أقلب عليك جدارا، أو أضرم لك نارا؟
فإنّ ذلك جزاء من ارتكب ما ارتكبته.
فقال:
يا مولاي احرقني بالنار.
فقال- (صلى اللّه عليه و آله) -:
يا عمّار اجمع له ألف حزمة من قصب، فأنا أضرمه غدا بالنار، و قال للرجل: امض و أوص.
قال:
فمضى الرجل و أوصى بما له و عليه، و قسّم أمواله بين أولاده، و أعطى كلّ ذي حقّ حقّه، ثمّ أتى باب حجرة أمير المؤمنين- (عليه السلام) - بيت نوح- (عليه السلام) - شرقي [جامع] الكوفة، فلمّا صلّى أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و أنجانا به اللّه من الهلكة.
قال:
يا عمّار ناد في الكوفة: اخرجوا و انظروا كيف يحرق عليّ رجلا من شيعته بالنار.
فقال أهل الكوفة:
[أ ليس] قالوا: إنّ شيعة عليّ و محبّيه لا تأكلهم النار؟!
و هذا رجل من شيعته يحرقه بالنار، بطلت إمامته، فسمع ذلك أمير المؤمنين- (عليه السلام) -.
قال عمّار:
فأخرج الإمام الرجل و بنى عليه ألف حزمة من القصب، و أعطاه مقدحة من الكبريت، و قال له: اقدح و احرق نفسك، فإن كنت من شيعة عليّ و عارفيه ما تمسّك النار و إن كنت من المخالفين المكذّبين فالنار تأكل لحمك، و تكسر عظمك.
قال:
فقدح النار على نفسه و احترق القصب و كان على الرجل ثياب كتّان أبيض لم تعلقها النار و لم يقربها الدخان، فاستفتح الإمام و قال: كذب العادلون [باللّه] و ضلّوا ضلالا بعيدا، و خسروا خسرانا مبينا.
ثمّ قال: أنا قسيم الجنّة و النار، شهد لي بذلك رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - في مواطن كثيرة.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 259 · السبعون المحبّ الذي لم تحرقه النار