فقال لهم رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: أ تحبّون أن تعلموا أنّ الذئب ما عنى غيري بكلامه؟
قالوا:
بلى يا رسول اللّه.
قال:
أحيطوا بي حتى لا يراني الذئبان، فأحاطوا به، فقال للراعي: [يا راعي] قل للذئبان: من محمد الذي ذكرته من بين هؤلاء؟
[فقال الراعي للذئب ما قاله رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -].
قال فجاء الذئب إلى واحد منهم و تنحّى عنه، ثمّ جاء إلى آخر و تنحّى عنه، فما زال كذلك حتى دخل وسطهم، فوصل إلى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - هو و انثاه، و قالا: السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين، و وضعا خدودهما على التراب، و مرّغاها بين يديه، و قالا: كنّا نحن دعاة إليك، بعثنا إليك هذا الراعي و أخبرناه بخبرك.
فنظر رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - إلى المنافقين معه، فقال: ما للكافرين عن هذا محيص، و لا للمنافقين عن هذا موئل و لا معدل.
ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: هذه واحدة قد علمتم صدق الراعي فيها، أ فتحبّون أن تعلموا صدقه في الثانية؟
قالوا:
بلى يا رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -.
قال:
أحيطوا بعليّ بن أبي طالب، ففعلوا، ثمّ نادى رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) -: (يا) أيّها الذئبان إنّ [هذا] محمدا قد أشرتما للقوم إليه فعيّنتما عليه، فأشيرا (على عليّ الذي) ذكرتماه بما ذكرتماه: قال: فجاء الذئبان
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 271 · الرابع و السبعون كلام الذئبين و سلامهما عليه- (عليه السلام) -