بلى يا أمير المؤمنين، و يا خليفة رسول ربّ العالمين.
قال:
فرفع رأسه إلى الهواء، و قال: يا طاوس اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا صقر اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا باز اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا غراب اهبط، فهبط، ثمّ قال: يا سلمان اذبحهم و انتف ريشهم و قطّعهم إربا إربا، و اخلط لحومهم، ففعلت كما أمرني مولاي و تحيّرت في أمره.
ثمّ التفت إليّ و قال: ما تقول؟
فقلت:
يا مولاي أطيار تطير في الهواء، لم أعرف لهم ذنبا، أمرتني بذبحها!
قال:
يا سلمان أ تريد أن احييها الساعة؟
قلت:
نعم يا أمير المؤمنين، فنظر إليها شزرا، و قال: طيري بقدرة اللّه، فطارت الطيور جميعا بإذن اللّه تعالى.
قال:
فتعجّبت من ذلك، و قلت: يا مولاي هذا أمر عظيم.
قال:
يا سلمان لا تعجب من أمر اللّه فإنّه قادر على ما يشاء، فعّال لما يريد، يا سلمان إيّاك أن تحول بوهمك شيئا، أنا عبد اللّه و خليفته، أمري أمره و نهيي نهيه، و قدرتي قدرته، و قوّتي قوّته.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 286 · الخامس و الثمانون كلام الدرّاج