(صلوات الله عليه) - عن أبيه، عن آبائه- (عليه السلام) - أنّ أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه) - دخل الكوفة فأقام بها أيّاما، فبينا هو يدور في طرقها، فإذا هو بيهوديّ قد وضع يده على رأسه، و هو يقول: معاشر الناس، أ فبحكم الجاهليّة تحكمون، و به تأخذون، و طريقا لا تحفظون، فدعا به أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فوقف بين يديه، و قال [له]: ما حالك يا أخا اليهود؟
فقال:
يا أمير المؤمنين، إنّي رجل تاجر، خرجت من ساباط المدائن و معي ستّون حمارا، فلمّا حضرت موضع كذا أخذ ما كان معي اختطافا، و لا أدري أين ذهب بها.
فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام) -:
لن يذهب منك شيء، يا قنبر اسرج لي دابّتي، فأسرج له فرسه، فلمّا ركبه قال: يا قنبر و يا أصبغ بن نباته، خذا بيد اليهوديّ و انطلقا به أمامي، و انطلقا به حتى صارا إلى الموضع الذي ذكره، فخطّ أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه) - بسوطه خطّة، فقال لهم: قوموا [في] وسط [هذه] الخطّة، و لا تجاوزوها فتخطفكم الجنّ.
ثمّ قنّع فرسه و اقتحم في الصحراء و قال: [و اللّه] معاشر ولد الجنّ من ولد الحارث بن السيّد و هو إبليس، إن لم تردّوا عليه حمره ليخلص ما بيننا و بينكم من العهد و الميثاق، و لأضربنّكم بأسيافنا حتى تفيئوا إلى أمر اللّه، فإذا [أنا] بقعقعة اللجم، و صهيل الخيل [و قائل يقول]: الطاعة الطاعة للّه و لرسوله
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 305 · الخامس و التسعون طاعة الجنّ له- (عليه السلام) -