عن أبي ذرّ- (رحمه الله) - قال: بينما نحن قعود مع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - إذ اهدي إليه طائر مشويّ، فلمّا وضع بين يديه قال لأنس: انطلق به إلى المنزل، فانطلق به إلى المنزل و تبعه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - حتى إذا دخل المنزل وضع أنس الطائر بين يديه، فرفع النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - يده نحو السماء، و قال: اللهمّ ائت إليّ أحبّ الناس إليك، تحبّه أنت و يحبّه من في الأرض و من في السماوات حتى يأكل معي من هذا الطائر.
قال أنس:
فقلت: اللهمّ اجعله من قومي، و قالت عائشة: اللهمّ اجعله أبي، و قالت حفصة: اللهمّ اجعله أبي، فما لبثنا حتى أتى عليّ- (عليه السلام) -، فقال له أنس: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - في حاجة، حتى أتى عليّ- (عليه السلام) - ثلاث مرّات فجثى النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله) - على ركبتيه و رفع يديه إلى السماء حتى بان بياض إبطيه، و قال: حاجتي يا ربّ الساعة الساعة، ما لبثنا أن قرع الباب، فقال أنس: من ذا؟
فقال:
أنا عليّ، و سمع النبيّ صوته، فقال: افتح، ففتحته، فلمّا دخل و كز أنس بيده حتى ظنّ أنّه قد أنفذ يده عن ظهره، فلمّا بصر به النبيّ وثب قائما و قبّل عينيه و قال له: ما الذي أبطأك عنّي يا قرّة عيني؟
فقال- (عليه السلام) -:
يا رسول اللّه قد أقبلت ثلاثا و يردّني أنس، فصفق رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و كان- (صلى اللّه عليه و آله) - لا يصفق حتى يغضب، و قال: يا أنس حجبت عنّي حبيبي؟!
فقال:
يا رسول اللّه إنّي أحببت أن يكون رجلا من قومي.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 322 · الرابع و مائة الطائر الذي اهدي لرسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - كان من السماء و أكل معه عليّ- (عليه السلام) -، و ما أصاب أنس من كتمان حديثه من دعائه- (عليه السلام) -