ولا بأعجب من إقامة أهل الشرك على خلاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهم يعلمون عجزهم عن مثل ما أتى به من القرآن، ويشهدون معجزاته وآياته، ويجدون وقوع ما يخبر به على حقائقه، من قوله ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) وقوله تعالى: ( لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ) وقوله ( غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ) وغير ذلك، وما حلّ بهم من العذاب بسيفه، وهلاك من توعّده بالهلاك هذا، وفيمن أظهر الإيمان به المنافقون ينضافون في خلافه إلى أهل الشرك.
على أنّ هذا السؤال لا يسوغ لأصحاب المعارف من المعتزلة ; لأنّهم يزعمون ____________ في «ش»: الاستحقار.
في «ش»: والأصحاب.
في المطبوع ونسخة «ط»: أمر.
سورة القمر 54: 45.
سورة الفتح 48: 27.
سورة الروم 30: 3.
في المصدر: العقاب.
في «ش»: أول من.
بدل من: وفيمن.
90 أنّ أكثر المخالفين على الأنبياء كانوا من أهل العناد، وأنّ جمهور الذين يظهرون الجهل بالله تعالى يعرفونه على الحقيقة، ويعرفون أنبياءه وصدقهم، ولكنّهم على اللجاجة والعناد، فلا يمتنع أن يكون الحكم في الرجعة وأهلها على هذا الوصف.
وقد قال الله تعالى ( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُم مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) فأخبر الله سبحانه أنّ أهل العقاب لو ردّهم إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر والعناد، مع ما شاهدوا في القبور وفي المحشر من الأهوال، وما ذاقوا من أليم العذاب.
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة