وهذا باطل لا يستمرّ على لسان العرب؛ لأنّ الفعل لا يدخل إلا على من كان بغير الصفة التي انطوى اللفظ على معناها، ومن خلقه الله أمواتاً لا يقال أماته، وإنّما يدخل ذلك فيمن طرأ عليه الموت بعد الحياة، كذلك لا يقال أحيا الله ميتاً إلا أن يكون قبل إحيائه ميّتاً، وهذا بيّن لمن تأمّله.
وقد زعم بعضهم أنّ المراد الموتة التي تكون بعد سؤالهم في القبور فتكون ____________ سورة الكهف 18: 47.
سورة النمل 27: 83.
سورة غافر 40: 11.
في المصدر: لا يجري.
في «ش»: خلقهم.
في المصدر: يقال.
في «ط»: الموت الذي يكون.
92 الاُولى قبل الإقبار، والثانية بعده، وهذا أيضاً باطل من وجه آخر، وهو أنّ الحياة للمسألة ليس للتكليف، فيندم الإنسان على ما فاته في حاله، وندم القوم على ما فاتهم في حياتهم المرّتين يدلّ على أنّه لم يرد حياة المسألة، لكنّه أراد حياة الرجعة التي تكون لتكليفهم الندم على تفريطهم فلا يفعلون ذلك، فيندمون يوم العرض على ما فاتهم من ذلك.
والرجعة عندنا تختصّ بمن محض الإيمان ومحض الكفر، دون من سوى هذين الفريقين، فإذا أراد الله تعالى على ما ذكرناه أوهم الشياطين أعداء الله عزّ وجلّ أنّهم إنّما ردّوا إلى الدنيا لطغيانهم على الله، فيزدادوا عتوّاً، فينتقم الله منهم بأوليائه، ويجعل لهم الكرّة عليهم، فلا يبقى منهم إلا من هو مغموم بالعذاب، وتصفو الأرض ويكون الدين لله.
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة