وإذا ثبت جواز الرجعة فالطريق إلى إثباتها إجماع الإماميّة، فإنّهم لا يختلفون في ذلك، وإجماعهم ـ قد بيّنّا في غير موضع من كتبنا أنّه ـ حجّة، وبيّنّا أنّ الرجعة لا تنافي التكليف، فلا يظنّ ظانّ أنّ التكليف معها باطل، فإنّ التكليف كما يصحّ مع ظهور المعجزات، فكذا يصحّ مع الرجعة، لأنّه ليس في ذلك ملجأ إلى فعل الواجب وترك القبيح.
فأمّا من تأوّل الرجعة بأنّ معناها رجوع الدولة دون رجوع الأشخاص وإحياء الأموات، فإنّ قوماً من الشيعة لمّا عجزوا عن نصرة الرجعة عوّلوا على هذا التأويل، وهذا غير صحيح؛ لأنّ الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فتطرّق التأويلات عليها، وكيف يثبت ما هو مقطوع على صحّته بأخبار الآحاد ____________ المسائل السروية: 35 ( ضمن مصنفات المفيد ج 7 ) باختلاف.
في «ح»: أجسادهم.
( المنقولة ) لم ترد في «ط».
94 التي لاتوجب العلم !
وإنّما المعوّل في إثبات الرجعة على إجماع الإماميّة على معناها، بأنّ الله يُحيي أمواتاً عند قيام القائم (عليه السلام) من أوليائه وأعدائه، فكيف يتطرّق التأويل على ما هو معلوم فالمعنى غير محتمل «انتهى».
وقال السيِّد رضيّ الدين بن طاووس في «الطرائف»: روى مسلم في صحيحه ـ في أوائل الجزء الأوّل ـ بإسناده إلى الجرّاح بن مليح، قال: سمعت جابراً يقول: عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) تركوها كلّها.
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة