ثمّ ذكر مسلم في «صحيحه»: بإسناده إلى محمّد بن عمر الرازي، قال: سمعت جريراً يقول: لقيت جابر بن يزيد الجعفي فلم أكتب عنه ; لأنّه كان يؤمن بالرجعة.
قال ابن طاووس:
انظر كيف حرموا أنفسهم الإنتفاع برواية سبعين ألف حديث عن نبيّهم برواية أبي جعفر (عليه السلام) الذي هو من أعيان أهل بيته، الذين أمرهم الله بالتمسّك بهم، وإنّ أكثر المسلمين أو كلّهم قد رووا إحياء الأموات في الدنيا، وحديث إحياء الله الأموات في القبور للمسألة، وقد تقدّمت روايتهم عن أهل الكهف، وهذا كتابهم يتضمّن ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوْا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ) والسبعون الذين أصابتهم الصاعقة ____________ رسائل الشريف المرتضى 1: 126.
في «ط»: سمعنا.
في «ح»: حريزاً.
( الجعفي ) لم يرد في «ط».
في «ش»: الذي.
سورة البقرة 2: 243.
95 مع موسى، وحديث العزير ومن أحياه عيسى بن مريم، وحديث جريح الذي أجمع على صحّته، وحديث الذين يحييهم الله في القبور للمسألة، فأيّ فرق بين هؤلاء وبين ما رواه أهل البيت وشيعتهم من الرجعة، وأيّ ذنب لجابر في ذلك حتّى يُسقَط حديثه «انتهى».
وتأتي جملة اُخرى من عبارات علمائنا في هذا المعنى إن شاء الله تعالى.
الخامس: الضرورة، فإنّ ثبوت الرجعة من ضروريّات مذهب الإماميّة عند جميع العلماء المعروفين والمصنّفين المشهورين، بل يعلم العامّة أنّ ذلك من مذهب الشيعة، فلا ترى أحداً يعرف اسمه ويعلم له تصنيف من الإماميّة يصرّح بإنكار الرجعة ولا تأويلها، ومعلوم أنّ الضروري والنظري يختلف عند الناظرين، فقد يكون الحكم ضروريّاً عند قوم، نظرياً عند آخرين، والذي يعلم بالتتبّع أنّ صحّة الرجعة أمر محقّق معلوم مفروغ منه مقطوع به، ضروريّ عند أكثر علماء الإماميّة أو الجميع، حتّى لقد صنّفت الإماميّة كتباً كثيرة في إثبات الرجعة كما صنّفوا في إثبات المتعة وإثبات الإمامة وغير ذلك، ولا يحضرني أسماء جميع تلك الكتب وأنا أذكر ما حضرني من ذلك.
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة