وهذه أوضح ممّا قبلها؛ لأنّها تدلّ على أنّ المنّ على الجماعة المذكورين وجعلهم أئمّة وارثين، والتمكين لهم في الأرض وحذر أعدائهم منهم، كلّه بعد ما استضعفوا في الأرض، وهل يتصوّر لذلك مصداق إلا الرجعة، وهل يجوز التصدّي لتأويلها وصرفها عن ظاهرها ودليلها بغير قرينة، وضمائر الجمع وألفاظه في المواضع الثمانية يتعيّن حملها على الحقيقة، ولا يجوز صرفها إلى تأويل بعيد ولا قريب، إلا أن يخرج الناظر فيها عن الإنصاف، ويكذّب الأحاديث الكثيرة المتواترة التي يأتي بعضها في تفسير الآية والإخبار بالرجعة.
الرابعة: قوله تعالى ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ ).
فإنّ ظاهرها أنّ تلك الدابّة تخرج من الأرض؛ لأنّ الأصل عدم التقدير والإضمار، وأنّها تكلِّم الناس وأنّها حجّة عليهم، وإلا لكان كلامها لهم عبثاً لا يجب قبوله، خصوصاً مع ملاحظة قوله تعالى (وَإذَا وَقَعَ القَوَلُ عَلَيْهِم ) ويؤيّد ____________ سورة القصص 28: 6.
في «ك»: تفسيرها.
بدل من: تفسير الآية.
سورة النمل 27: 82.
108 هذا الظاهر الأحاديث الآتية الدالّة على أنّ المراد بها أمير المؤمنين (عليه السلام).
الخامسة: قوله تعالى ( وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فيه ).
الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة