مسيرة خمسمائة عام، سيبلّغهما صوتك، فذهب فنادى فسعت إحداهما إلى الاخرى سعي المتحابّين طالت غيبة أحدهما عن الآخر و اشتدّ إليه شوقه، و انضمّتا.
فقال قوم من منافقي العسكر:
إنّ عليّا يضاهي في سحره رسول اللّه ابن عمّه!
ما ذاك رسول اللّه و لا هذا إمام، و إنّما هما ساحران!
و لكنّا سندور من خلفه لننظر إلى عورته و ما يخرج منه، فأرسل اللّه ذلك إلى اذن عليّ- (عليه السلام) - من قبلهم.
فقال- جهرا-:
يا قنبر إنّ المنافقين أرادوا مكايدة وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و ظنّوا أنّه لا يمتنع منهم إلّا بالشجرتين فارجع إليهما- يعني الشجرتين- و قل لهما: إنّ وصيّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - يأمركما أن تعودا إلى مكانكما ففعل ما أمره به، فانقلعتا و عادت كلّ واحدة منهما تفارق الاخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل، ثمّ ذهب عليّ- (عليه السلام) - و رفع ثوبه ليقعد، و قد مضى من المنافقين جماعة لينظروا إليه و لمّا رفع ثوبه أعمى اللّه أبصارهم فلم يبصروا شيئا، فولّوا عنه وجوههم فأبصروا كما كانوا يبصرون.
ثم نظروا إلى جهته فعموا، فما زالوا ينظرون إلى جهته و يعمون و يصرفون عنه وجوههم و يبصرون، إلى أن فرغ عليّ- (عليه السلام) - و قام و رجع، و ذلك ثمانون مرّة من كلّ واحد منهم.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 474 · السادس و التسعون و مائة طاعة الشجرتين لرسول الله- (صلى اللّه عليه و آله) - و مثلهما لأمير المؤمنين- (عليه السلام) - و إحضار الملائكة عمر و معاوية و يزيد لأمير المؤمنين- (عليه السلام) -، و غير ذلك من المعجزات