أمير المؤمنين و أخبروه بما قال الراهب.
فقال- (عليه السلام) -:
الحقوني.
ثمّ سار غير بعيد، فقال: احفروا هاهنا، فحفروا فوجدوا صخرة عظيمة، فقال: اقلبوها تجدوا تحتها الماء، فتقدّم إليها أربعون رجلا فلم يحرّكوها، فقال- (عليه السلام) -: إليكم عنها، فتقدّم و حرّك شفتيه بكلام لم يعلم ما هو، ثمّ دحاها بالهواء ككرة [في] الميدان.
فقال الراهب- و هو ينظر إليه و قد أشرف عليه-:
من أين أنت يا فتى فنحن انزل في كتابنا إنّ هذا الدير بني على البئر و العين و إنّها لا يظهرها إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ فأيّهما أنت؟
فقال:
أنا وصيّ خير الأنبياء، و أنا وصيّ سيّد الأنبياء، و أنا وصيّ خاتم النبيّين، (أنا) ابن عمّ قائد الغرّ المحجّلين، أنا عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين.
قال:
فلمّا سمع الراهب نزل من الصومعة، و خرج و مشى و هو يقول: مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه، و أنّ محمدا رسول اللّه، و أنّ عليّ بن أبي طالب وصيّه و خليفته من بعده، قال: ثم شرب المسلمون [من العين] و ماؤها أبيض من الثلج، و أحلى من العسل، فرووا منه، و سقوا خيولهم، و ملئوا رواياهم، ثمّ أعاد- (عليه السلام) - الصخرة إلى موضعها، ثمّ ارتحل من نحوها إلى ديارهم.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 498 · السابع و مائتان الماء الذي أخرجه- (عليه السلام) - إلى أصحابه في سفره إلى صفّين