البرسي: قال: و من فضائله التي خصّه اللّه تعالى بها دون غيره ما رواه من أثق به إليه عن عمّار بن ياسر أنّه قال: أتيت عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) - فقلت له: يا أمير المؤمنين لي ثلاثة أيّام كاملة أصوم و أطوي و ما أقتات بيومي هذا و هو الرابع، فقال لي- (عليه السلام) -: اتّبعني يا عمّار، فطلع مولاي إلى الصحراء (و أنا خلفه، إذ وقف بموضع و احتفر، فظهر حب مملوء دراهم، فأخذ من تلك الدراهم درهمين، فناولني منهما درهما و أخذ هو الآخر، فقال له عمّار بن ياسر: يا أمير المؤمنين) لو أخذت ما تستغني به و تتصدّق منه لما كان بذلك بأس. فقال: يا عمّار هذا بقدر كفايتنا هذا اليوم، ثمّ غطّاه و ردمه و انصرفا عنه، ثمّ انفصل عنه عمّار و غاب مليّا، ثمّ عاد إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام) - فقال: يا عمّار كأنّي بك و قد مضيت إلى الكنز تطلبه؟! فقال: يا أمير المؤمنين و اللّه إنّي قصدت الموضع لآخذ من الكنز شيئا فما وجدت له أثرا. فقال: يا عمّار لمّا علم اللّه تعالى أنّ لا رغبة لنا في الدنيا أظهرها لنا، و لمّا علم اللّه عزّ و جلّ أنّ لكم إليها رغبة أبعدها عنكم.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 511 · الثاني عشر و مائتان الكنز الذي أخرجه- (عليه السلام) - لعمّار