يتمشّى فيه حتى وصل إلى آخره، فوقف- (عليه السلام) - على بركة [كانت] في البستان، ثمّ صعد على سطحه، و إذا بكرسيّ من الذهب الأحمر، فجلس عليه و أشرفنا على القصر و إذا بحر أسود يغطمط بأمواجه كالجبال الراسيات، فنظر إليه شزرا، فسكن من غليانه حتى كان كالمذنب، فقلت: [يا سيّدي] سكن البحر من غليانه لمّا نظرت إليه.
فقال:
خشي أن آمر فيه بأمر، أ تدري يا سلمان أيّ بحر هذا؟
فقلت:
لا يا سيّدي.
فقال:
هذا البحر الذي غرق فيه فرعون و ملؤه ان المدينة حملت على [محاميل] جناح جبرئيل- (عليه السلام) - ثمّ زحّ بها في الهواء فهويت إلى قراره إلى يوم القيامة.
فقلت:
يا أمير المؤمنين هل سرنا فرسخين؟
فقال:
يا سلمان لقد سرت خمسين ألف فرسخ، و درت حول الدنيا عشرين ألف مرّة.
فقلت:
يا سيّدي و كيف هذا؟
فقال:
يا سلمان إذا كان ذو القرنين طاف شرقها و غربها و بلغ إلى سدّ يأجوج و مأجوج فأنّى يتعذّر عليّ و أنا أمير المؤمنين و خليفة رسول ربّ العالمين.
يا سلمان أ ما قرأت قوله تعالى [حيث يقول] عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ؟
فقلت:
بلى يا أمير المؤمنين، فقال: يا
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 538 · الرابع و العشرون و مائتان إخراجه- (عليه السلام) - ناقة ثمود، و ما في الحديث من المعجزات