الأرض كما كانت أسرع من طرف النظر، و عندنا نحن و اللّه اثنان و سبعون حرفا، و حرف واحد (عند اللّه تعالى) استأثر به في علم الغيب، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم عرفنا من عرفنا، و أنكرنا من أنكرنا.
ثمّ قام- (عليه السلام) - و قمنا و إذا (نحن) بشابّ في الجبل يصلّي بين قبرين، فقلنا: يا أمير المؤمنين من هذا الشابّ؟
فقال- (عليه السلام) -:
صالح النبيّ- (عليه السلام) -، و هذان القبران لأمّه و أبيه، [و أنّه] يعبد اللّه بينهما، فلمّا نظر إليه [الشابّ لم يتمالك نفسه حتى بكى، و أومأ بيده إلى أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و أعادها إلى صدره و هو يبكي، فوقف أمير المؤمنين- (عليه السلام) - عنده حتى فرغ من صلاته، فقلنا له: ما بكائك؟
فقال] صالح:
إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - كان يمرّ بي عند كلّ غداة، فيجلس فتزداد عبادتي بنظري إليه، فقطع ذلك مذ عشرة أيّام فأقلقني ذلك، فتعجّبنا من ذلك.
فقال- (عليه السلام) -:
تريدون أن اريكم سليمان بن داود- (عليهما السلام) -؟
فقلنا:
نعم.
فقام و نحن معه، فدخل بنا بستانا ما رأينا أحسن منه، و فيه من جميع الفواكه و الأعناب، و أنهاره تجري، و الأطيار يتجاوبن على الأشجار، فحين رأته الأطيار أتت ترفرف حوله حتى توسّطنا البستان و إذا سرير عليه شابّ ملقى على ظهره،
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 555 · الثلاثون و مائتان السحابتان اللتان ركب- (عليه السلام) - إحداهما و أركب غيره الاخرى، و ما في ذلك من المعجزات