واضع يده على صدره، فأخرج أمير المؤمنين- (عليه السلام) - الخاتم من جيبه، و جعله في إصبع سليمان- (عليه السلام) - فنهض قائما، و قال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، و وصيّ رسول ربّ العالمين، أنت و اللّه الصدّيق الأكبر، و الفاروق الأعظم، قد أفلح من تمسّك بك، و قد خاب و خسر من تخلّف عنك، و إنّي سألت اللّه بكم أهل البيت فاعطيت ذلك الملك.
قال سلمان:
فلمّا سمعنا كلام سليمان بن داود- (عليهما السلام) - لم أتمالك نفسي حتى وقعت على أقدام أمير المؤمنين- (عليه السلام) - اقبّلها، و حمدت اللّه تعالى على جزيل عطائه بهدايته إلى ولاية أهل البيت- (عليهم السلام) - الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا، و فعل أصحابي كما فعلت، ثمّ سألت أمير المؤمنين- (عليه السلام) -: و ما وراء قاف؟
قال- (عليه السلام) - وراءه ما لا يصل إليكم علمه، فقلنا: أتعلم ذلك (يا أمير المؤمنين) ؟
فقال- (عليه السلام) -:
علمي بما وراءه كعلمي بحال هذه الدنيا و ما فيها، و إنّي الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله) - و كذلك الأوصياء من ولدي (من) بعدي.
ثمّ قال- (عليه السلام) -: إنّي لأعرف بطرق السماوات منّي بطرق الأرض، نحن الاسم المخزون المكنون، نحن الأسماء الحسنى التي إذا سئل اللّه تعالى بها أجاب، نحن الأسماء المكتوبة [على العرش، و لأجلنا خلق اللّه عزّ و جلّ السماء، و الأرض و] العرش و الكرسيّ و الجنّة و النار، و منّا تعلّمت الملائكة التسبيح و التقديس و التوحيد و التهليل و التكبير، و نحن الكلمات التي تلقّاها آدم- (عليه السلام) - من ربّه
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 556 · الثلاثون و مائتان السحابتان اللتان ركب- (عليه السلام) - إحداهما و أركب غيره الاخرى، و ما في ذلك من المعجزات