كان يأتي، فاستوحش العيال و ذعروا، و دخلنا أمر عظيم من إبطائه.
فلمّا كان من الغد أتى الدّار و دخل إلى العيال و قصد إلى أمّ أحمد، فقال لها هاتي الذي أودعك أبي، فصرخت و لطمت وجهها و شقّت جيبها و قالت: مات و اللّه سيّدي، فكفّها و قال لها: لا تتكلّمي بشيء و لا تظهريه حتى يجيء الخبر إلى الوالي.
فأخرجت إليه سفطا و ألفي دينار أو أربعة آلاف دينار، فدفعت ذلك أجمع إليه دون غيره، و قالت: إنّه قال [لي] فيما بيني و بينه، و كانت أثيرة عنده-: «احتفظي» هذه الوديعة عندك، لا تطّلعي عليها أحدا حتّى أموت، فاذا مضيت فمن أتاك من ولدي فطلبها منك، فادفعيها إليه و اعلمي أنّي قدمت، و قد جاءني و اللّه علامة سيدي.
فقبض ذلك منها، و أمرهم بالامساك جميعا إلى أن ورد الخبر و انصرف، فلم يعد لشيء من المبيت كما [كان] يفعل، فما لبثنا إلّا أيّاما يسيرة (الى أن ورد الخبر) حتى جاءت الخريطة بنعيه، فعدّدنا الأيّام و تفقّدنا الوقت، فاذا هو قد مات في الوقت الّذي فعل أبو الحسن- (عليه السلام) - ما فعل من تخلّفه عن المبيت و قبضه لما قبض.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 34 · الخامس و العشرون: علمه- (عليه السلام) - بالغائب