باللّيل إلى أن مضى منه ما شاء اللّه، فلمّا أراد أن ينهض قال لي: لا أراك [ان] تقدر على الرجوع إلى المدينة، قلت: أجل جعلت فداك، قال: فبت عندنا اللّيلة و اغد على بركة اللّه تعالى.
قلت:
أفعل جعلت فداك، قال: يا جارية افرشي له فراشي و اطراحي عليه ملحفتي التي أنام فيها وضعي تحت رأسه مخادّي.
قال:
فقلت في نفسي: من أصاب ما أصبت في ليلتي هذه؟!
فقد جعل اللّه لي من المنزلة عنده، و أعطاني من الفخر ما لم يعطه أحدا من أصحابنا: بعث إليّ بحماره فركبته و فرش لي فراشه، و بتّ في ملحفته، و وضعت لي مخدّته، ما أصاب مثل هذا أحد من أصحابنا.
قال:
و هو قاعد معي و أنا احدّث نفسي، فقال- (عليه السلام) - لي: يا أحمد إنّ أمير المؤمنين- (عليه السلام) - أتى صعصعة بن صوحان في مرضه يعوده، فافتخر على الناس بذلك، فلا تذهبنّ نفسك إلى الفخر، و تذلّل للّه تعالى، و اعتمد على يده فقام- (عليه السلام) -.
- و روى عبد اللّه بن جعفر الحميري في قرب الإسناد:
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 68 · الحادي و الخمسون: علمه- (عليه السلام) - بما في النفس