فعلنا به ما فعلنا، و أخطأنا في أمره بما أخطأنا و أشرفنا من الهلاك بالتنويه [به] على ما أشرفنا، فليس يجوز التهاون في أمره، و لكنّا نحتاج أن نضع منه قليلا قليلا حتى نصوّره عند الرعيّة بصورة من لا يستحقّ لهذا الأمر، ثمّ ندبّر فيه بما يحسم عنّا موادّ بلائه.
قال الرجل:
يا أمير المؤمنين فولّني مجادلته فإنّي افحمه و أصحابه و أضع من قدره، فلو لا هيبتك في صدري لأنزلته منزلته و بيّنت للناس قصوره عمّا رشّحته له.
فقال المأمون:
ما شيء أحبّ إليّ من هذا.
قال:
فاجمع وجوه [أهل] مملكتك و القوّاد و القضاة و خيار الفقهاء لابيّن نقصه بحضرتهم، فيكون أخذا له عن محلّه الذي أحللته فيه على علم منهم بصواب فعلك.
قال:
فجمع الخلق الفاضلين من رعيّته في مجلس واسع قعد فيه لهم، و أقعد الرضا- (عليه السلام) - بين يديه في مرتبته التي جعلها اللّه له، فابتدأ هذا الحاجب المتضمّن للوضع من الرضا- (عليه السلام) - و قال له: إنّ النّاس قد أكثروا عنك الحكايات و أسرفوا في وصفك بما أرى أنّك إن وقفت عليه برئت إليهم منه.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 142 · السابع و مائة: استجابة دعائه- (عليه السلام) - و علمه بالسحاب الماطر و الأسدان اللذان افترسا الحاجب