فأمّا المطر المعتاد [مجيئه] فلست (أنت) أحقّ بأن يكون جاء بدعائك دون غيرك الذي دعا كما (قد) دعوت- و كان الحاجب [قد] أشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه، و كانا متقابلين على المسند-.
فغضب عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام) - و صالح بالصورتين دونكما الفاجر فافترساه و لا تبقيا له عينا و لا أثرا.
فوثبت الصورتان و قد صارتا أسدين، فتناولا الحاجب [و عضّاه] و رضّضاه و هشّماه و أكلاه و لحسا دمه، و القوم ينظرون متحيّرين ممّا يبصرون، فلمّا فرغا منه أقبلا على الرضا- (عليه السلام) - و قالا: يا وليّ اللّه في أرضه!
ما ذا تأمرنا أن نفعل بهذا؟
نفعل به ما فعلنا بهذا؟
- يشيران إلى المأمون- فغشي على المأمون ممّا سمع منهما.
فقال الرضا- (عليه السلام) -:
قفا، فوقفا.
ثمّ قال الرضا- (عليه السلام) -: صبّوا عليه ماء ورد.
و طيّبوه، ففعل ذلك به و عاد الأسدان يقولان: أ تأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه؟
قال:
لا، فإنّ للّه تعالى [فيه] تدبيرا هو ممضيه، فقالا: ما ذا تأمرنا؟
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 144 · السابع و مائة: استجابة دعائه- (عليه السلام) - و علمه بالسحاب الماطر و الأسدان اللذان افترسا الحاجب