له: أجب أمير المؤمنين، فلبس نعله و رداءه و قام يمشي و أنا أتبعه، حتّى دخل [على] المأمون و بين يديه طبق عليه عنب و أطباق فاكهة، و بيده عنقود عنب قد أكل بعضه و بقي بعضه.
فلمّا أبصر بالرضا- (عليه السلام) - و ثب إليه فعانقه و قبّل ما بين عينيه و أجلسه معه، ثمّ ناوله العنقود و قال: يا ابن رسول اللّه ما رأيت عنبا أحسن من هذا!
قال له الرضا- (عليه السلام) -:
ربّما يكون عنبا حسنا يكون من الجنّة.
فقال له:
كل منه، فقال [له] الرضا- (عليه السلام) -: تعفيني منه، فقال: لا بدّ من ذلك، و ما يمنعك منه لعلّك تتّهمنا بشيء، فتناول العنقود فأكل منه، ثمّ ناوله فأكل منه الرضا- (عليه السلام) - ثلاث حبّات ثمّ رمى به [و قام].
فقال المأمون:
إلى أين؟
قال:
[إلى] حيث وجّهتني، و خرج- (عليه السلام) - مغطّى الرأس فلم اكلّمه حتى دخل الدار، فأمر أن يغلق الباب فغلق، ثمّ نام- (عليه السلام) - على فراشه، (فمكثت واقفا في صحن الدار مغموما محزونا، فبينا أنا كذلك، إذ دخل عليّ شابّ حسن الوجه
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 160 · الرابع عشر و مائة: خبر أبي الصلت الهرويّ في وفاة الرضا- (عليه السلام) -.