حفظت ما أوصيتك به؟
قلت:
بلى، قال: قدّموا [إليّ] نعليّ فقد علمت ما أرسلك به.
قال:
فقدّمت نعله و مشى إليه، فلمّا دخل المجلس قام إليه المأمون قائما، فعانقه و قبّل (ما) بين عينيه و أجلسه إلى جانبه على سريره، و أقبل عليه يحادثه ساعة من النهار طويلة، ثمّ قال لبعض غلمانه: آتوني بعنب و رمّان.
قال هرثمة:
فلمّا سمعت ذلك لم أستطع الصبر، و رأيت النّفضة قد عرضت في بدني، فكرهت أن يتبيّن ذلك فيّ، فتراجعت القهقري حتّى خرجت فرميت نفسي في موضع من الدار.
فلمّا قرب زوال الشمس أحسست بسيّدي قد خرج من عنده و رجع إلى داره، ثمّ رأيت الأمر قد خرج من عند المأمون باحضار الأطبّاء و المترفّقين، فقلت ما هذا؟
فقيل لي: علّة عرضت لأبي الحسن عليّ بن موسى الرضا- (عليه السلام) - فكان الناس في شكّ و كنت على يقين لما أعرف منه.
قال:
فلمّا كان من الثلث الثاني من الليل علا الصياح و سمعت
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 169 · الخامس عشر و مائة: حديث هرثمة في وفاة الرضا- (عليه السلام) -