و لا يد أحد ممن حضر، فأشار المأمون إلى الناس أن هاتوا التراب بأيديكم فاطرحوه فيه.
فقلت (له):
لا تفعل يا أمير المؤمنين، قال: ويحك (يا هرثمة) فمن يملؤه؟
فقلت:
قد أمرني أن لا يطرح عليه التراب، و أخبرني أنّ القبر يمتلئ من ذات نفسه، ثمّ ينطبق و يتربّع على وجه الارض، فأشار المأمون إلى الناس أن كفّوا.
قال:
فرموا ما في أيديهم من التراب، ثمّ امتلأ القبر و انطبق و تربّع على وجه الأرض، فانصرف المأمون و انصرفت و دعاني المأمون و خلا بي، ثمّ قال (لي): أسألك باللّه يا هرثمة لمّا صدقتني عن أبي الحسن- قدّس اللّه روحه- بما سمعته منك.
فقلت:
قد أخبرتك يا أمير المؤمنين بما قال لي، فقال: باللّه إلّا ما صدقتني عمّا أخبرك به غير [هذا] الذي قلت لي، قلت يا أمير المؤمنين فعمّا تسألني؟
فقال [لي]:
يا هرثمة هل أسرّ إليك شيئا غير هذا؟
قلت:
نعم،
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 173 · الخامس عشر و مائة: حديث هرثمة في وفاة الرضا- (عليه السلام) -