قال:
فلم أزل قائما حتّى رأيت الفسطاط قد ضربت (فحملته و أدخلته في الفسطاط)، فوقفت من ظاهره و كلّ من في الدار دوني، و أنا أسمع التكبير و التهليل و التسبيح و تردّد الأواني و صبّ الماء و تضوّع الطّيب الذي لم أشمّ أطيب منه.
قال:
فإذا أنا بالمأمون قد أشرف على [بعض] علالي داره، فصاح (بي) يا هرثمة أ ليس زعمتم أنّ الإمام لا يغسله إلّا إمام مثله؟
فأين محمّد بن عليّ ابنه عنه و هو بمدينة الرسول- (صلّى اللّه عليه و آله) - و هذا بطوس بخراسان؟
قال:
فقلت له: يا أمير المؤمنين [إنا نقول:] إنّ الإمام لا يجب أن يغسّله إلّا إمام مثله، فان تعدّى متعدّ فغسل الإمام لم تبطل إمامة الإمام لتعدّي غاسله، و لا تبطل إمامة الإمام الذي بعده، بأن غلب على غسل أبيه، و لو ترك أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا- (عليهما السلام) - بالمدينة لغسّله ابنه [محمّد] ظاهرا و لا يغسّله الآن [أيضا] إلّا هو من حيث يخفى.
قال:
فسكت عنّي، ثم ارتفع الفسطاط، فاذا أنا بسيّدي- (عليه السلام) -
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 335 · السابع و الثلاثون: تجهيزه والده- (عليهما السلام) - و ما في ذلك من المعجزات