فقلت:
يا سيّدي دع عنك العتاب، فو اللّه- جلّ و عزّ- و حقّ جدّك محمد- (صلّى اللّه عليه و آله) - ما كان يعقل من أمره شيئا، و ما علم أين هو في أرض اللّه، و قد نذر للّه نذرا و حلف أن لا يسكر أبدا، و لا تذكر له شيئا و لا تعاتبه على ما كان منه.
فقال- (عليه السلام) -:
هكذا كان عزمي و رأيي.
فقلت:
إنّ جماعة من بني هاشم و القوّاد بالباب بعثهم ليسلّموا عليك و يكونوا معك إذا ركبت.
فقال- (عليه السلام) -:
أدخل بني هاشم و القوّاد ما خلا عبد الرحمن بن الحسن و حمزة بن الحسن، فخرجت إليهم و أدخلتهم فسلّموا و خدموا.
فدعا- (عليه السلام) - بالثياب و لبس و نهض و ركب معه الناس حتّى دخلوا على المأمون.
فلمّا رآه قام إليه و ضمّه إلى صدره و رحّب به، و لم يأذن لاحد بالدخول عليه، و لم يزل يحدّثه و يسارّه.
فلمّا انقضى ذلك قال له أبو جعفر- (عليه السلام) -: يا أمير المؤمنين، فقال [له] المأمون: لبّيك و سعديك.
قال:
لك نصيحة فاقبلها.
فقال المأمون:
حمدا و شكرا فما ذاك؟
فقال (عليه السلام):
احبّ أن لا تخرج باللّيل، فانّي لست آمن عليك
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 364 · السابع و الأربعون: خبر زوجته أمّ الفضل و عدم تأثير السيف