رقعة من خراسان، فأقبل بها الرجل إلى الغلام و في يده البغلة، فقال له: من داخل المسجد؟
قال له:
مولاي جعفر بن محمد الصادق- (عليه السلام) -، فقال له الرجل: هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلني مكانك فأكون مملوكا و أجعل لك مالي كلّه؟
فانّي كثير المال كثير الضياع، و أشهد لك بجميعه و أكتب و تمضي إلى خراسان و تقبضه، و اقيم أنا معه مكانك؟
فقال الغلام:
أسأل مولاي ذلك، فلمّا خرج قدّم بغلته حتّى ركب فاتبعه كما كان يفعل، فلمّا نزل في داره و استأذن الغلام و دخل عليه فقال: يا مولاي تعرف خدمتي و طول صحبتي، فان ساق اللّه لي خيرا تمنعني منه؟
فقال له:
اعطيك من عندي و أمنعك من غيري حاش للّه، فحكى له حديث الخراسانيّ، فقال له- (عليه السلام) -: إن زهدت في خدمتنا أرسلناك و إن رغبت فينا قبلناك، فولّى الغلام.
فقال له:
انصحك لطول الصحبة و لك الخيار؟
قال نعم، فقال:
إذا كان يوم القيامة كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - متعلّقا بنور اللّه آخذا بحجزته، و كذلك أمير المؤمنين- (عليه السلام) - و فاطمة- (عليها السلام) - و الحسن و الحسين و الأئمّة منهم- (عليهم السلام) -، و كذلك شيعتنا معنا يدخلون مداخلنا و يردون مواردنا و يسكنون مساكننا، فقال له الغلام: يا مولاي بل اقيم في خدمتك و أختار ما ذكرت، و خرج الغلام إلى الخراسانيّ فقال له: خرجت يا غلام إليّ بغير الوجه الذي دخلت به، فأعاد الغلام عليه قول الصادق- (عليه السلام) -.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 415 · الثالث و الثمانون: علمه- (عليه السلام) - بما في النفس و الغائب