على مولانا أربعمائة درهم، فلو أعطانيها لانتفعت بها، قال: قلت له: ما كنت صانعا بها؟
قال:
كنت أشتري بمائتي درهم خرقا تكون في يدي اعمل منها قلانس، و مائتي درهم أشتري بها تمرا فانبذه نبيذا.
قال:
فلمّا قال لي ذلك عرضت بوجهي عنه، فلم اكلّمه لما ذكر لي و سكت، و أقبل أبو الحسن- (عليه السلام) - على أثر هذا الكلام و لم يسمع هذا الكلام أحد و لا حضره، فلما بصرت به قمت قائما، فاقبل حتى نزل بدابّته في دار الدوابّ و هو مقطب الوجه أعرف القطب في وجهه، فحين نزل عن دابّته قال لي: يا مقبل ادخل و اخرج أربعمائة درهم و ادفعها إلى فتح الملعون، و قل له هذا حقّك فخذه فاشتر منه خرقا بمائتي درهم، و اتّق اللّه فيما أردت أن تفعله بالمائتي درهم الباقية، فأخرجت الأربعمائة درهم فدفعتها إليه، و حدّثته القصّة، فبكى و قال: و اللّه لا شربت نبيذا و لا مسكرا ابدا، و صاحبك يعلم.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 448 · الثامن و العشرون: علمه- (عليه السلام) - بما في النفس