في أيدينا.
قال:
ثمّ سرنا حتى دخلنا المدينة، فقصدت باب أبي الحسن عليّ ابن محمد بن الرضا- (عليهم السلام) -، فدخلت عليه فقرأ كتاب المتوكّل فقال: انزلوا و ليس من جهتي خلاف، قال: فلمّا صرت إليه من الغد و كنّا في تموز أشدّ ما يكون من الحرّ، فاذا بين يديه خيّاط و هو يقطع من ثياب غلاظ له خفاتين له و لغلمانه، ثمّ قال للخيّاط: اجمع عليها جماعة من الخيّاطين، و اعمد على الفراغ منها يومك هذا، و بكّر بها إليّ في (مثل) هذا الوقت، ثمّ نظر إليّ و قال: يا يحيى اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم و اعمد على الرحيل غدا في هذا الوقت.
قال:
فخرجت من عنده و أنا أتعجّب من الخفاتين، و أقول في نفسي: نحن في تموز و حرّ الحجاز و [إنّما] بيننا و بين العراق مسيرة عشرة أيّام، فما يصنع بهذه الثياب؟
ثمّ قلت: في نفسي: هذا رجل لم يسافر، و هو يقدّر أنّ كلّ سفر يحتاج فيه إلى مثل هذه الثياب، و أتعجّب من الرافضة حيث يقولون: بإمامة هذا مع فهمه [هذا] فعدت إليه في الغد في ذلك الوقت، فاذا الثياب قد احضرت، فقال لغلمانه: ادخلوا و خذوا لنا معكم من اللبابيد و البرانس، ثمّ قال: ارحل يا يحيى.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 467 · التاسع و الأربعون: علمه- (عليه السلام) - بما يكون