فقلت في نفسي:
هذا أعجب من الأوّل، أ يخاف أن يلحقنا الشتاء في الطريق حتى أخذ معه اللبابيد و البرانس!
فخرجت و أنا استصغر فهمه!
فسرنا حتى إذا وصلن إلى موضع المناظرة في القبور ارتفعت سحابة و اسودّت و أرعدت، و أبرقت حتى إذا صارت على رءوسنا أرسلت علينا بردا مثل الصخور، و قد شدّ على نفسه و على غلمانه الخفاتين و لبسوا اللبابيد و البرانس.
و قال لغلمانه: ادفعوا إلى يحيى لبّادة و إلى الكاتب برنسا و تجمّعنا و البرد يأخذنا حتّى قتل من أصحابي ثمانين رجلا و زالت (السحابة) و رجع الحرّ كما كان.
فقال لي:
يا يحيى آمر من بقي من أصحابك ليدفن من قد مات من أصحابك.
ثمّ قال- (عليه السلام) -: فهكذا يملأ اللّه البريّة قبورا.
قال يحيى:
فرميت بنفسي عن دابّتي و عدوت [إليه] فقبّلت ركابه و رجله، و قلت [أنا] أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أنّكم خلفاء اللّه في أرضه، و [قد] كنت كافرا و إنّني الآن قد أسلمت على يديك يا مولاي.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 468 · التاسع و الأربعون: علمه- (عليه السلام) - بما يكون