المعتمد و حبس جعفرا أخاه معه، و كان المعتمد قد سلّمهما في يد عليّ بن جرين، و كان المعتمد يسأل عليّا عن أخباره في كلّ وقت، فيخبره أنّه يصوم النّهار و يقوم اللّيل، فسأله يوما من الأيّام عن خبره، فأخبره بمثل ذلك، فقال المعتمد: امض يا عليّ الساعة إليه و اقرأه منّي السلام و قل: انصرف إلى منزلك مصاحبا.
قال عليّ بن جرين:
فجئت إلى باب الحبس فوجدت حمارا مسرجا، فدخلت إليه- (عليه السلام) - فوجدته جالسا قد لبس طيلسانه و خفّه و شاشيته، و لمّا رآني نهض، فأدّيت إليه الرسالة فجاء و ركب، فلمّا استوى على الحمار وقف، فقلت: ما وقوفك يا سيّدي؟
فقال:
«حتى يخرج جعفر»، فقلت له: إنّما أمرني باطلاقك دونه، فقال لي: «ارجع إليه و قل له خرجنا من دار واحدة [جميعا]، و إذا رجعت و ليس هو معي كان في ذلك ما لا خفاء به عليك»، فمضى و عاد و قال له: يقول لك: قد اطلقت جعفرا، فخلّى سبيله و مضى معه إلى داره.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 601 · السابع و الستّون: علمه- (عليه السلام) - بما يكون