يده و قال: يا بنيّ اسرع معه و لا تخالف ما تؤمر به و اقبل كلّما يقال لك.
فقلت في نفسي:
هذا من خدم السلطان أو وزير أو أمير، فقلت للرجل: أنا شعث الشعر و متاعي مختلط و لا أدري ما يراد منّي، فقال [لي]: اسكت يا بنيّ و امض مع الخادم و كلّما يقول لك فقل: نعم، فمضيت مع الخادم و أنا خائف و جل حتى انتهى بي إلى باب عظيم، و دخل بي من دهليز إلى دهليز و من دار إلى دار تخيّل لي أنّها الجنّة، حتى انتهيت إلى شخص جالس على بساط أخضر، فلمّا رأيته انتفضت و داخلني منه رهبة (و هيبة)، و الخادم يقول لي: ادن، حتى قربت منه فأشار إليّ بالجلوس، فجلست و ما أملك عقلي، فأمهلني حتى سكنت بعض السكون، ثمّ قال: «احمل إلينا رحمك اللّه حبرتين في متاعك» و لم أكن و اللّه علمت أنّ معي حبرا و لا وقفت عليها، فكرهت أن أقول ليس معي حبر فاخالف ما أوصاني به الرجل، و خفت أن أقول نعم فاكذب، فتحيّرت و أنا ساكت.
فقال لي:
«قم يا محمد إلى حانوتك فعد ستّة أسفاط من متاعك و خذ السفط السابع، فافتحه و اعزل الثوب الأوّل الذي تلقّاه من أوّله، و خذ الثوب الثاني الذي في طيّه، و فيها رقعة بشراء الحبرة و ما رسم ذلك الربح و هو في العشرة اثنان و الثمن اثنان و عشرون دينارا و أحد عشر قيراطا و حبّة، و انشر الرزمة العظمى في متاعك فعد منها ثلاثة أثواب، و خذ الرابع فافتحه فإنّك تجد حبرة في طيّها رقعة الثمن تسعة
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 668 · الثاني و الثلاثون و مائة: علمه- (عليه السلام) - بالغائب