شعبان سنة خمس و خمسين و مائتين، و امّه أمّ ولد يقال لها: نرجس، و كان سنّه عند وفاة أبيه خمس سنين، آتاه اللّه فيها الحكمة [و فصل الخطاب، و جعله آية للعالمين، و آتاه الحكمة كما آتاها يحيى صبيّا]، و جعله إماما في حال الطفوليّة الظاهرة، كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبيّا.
و قد سبق النصّ عليه في أنّه الإمام من نبيّ الهدى- (عليه السلام) - ثمّ من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام) -، و نصّ عليه الأئمّة- (عليهم السلام) - واحدا بعد واحد إلى أبيه الحسن- (عليه السلام) -، و نصّ أبوه عليه عند ثقاته و خاصّته و شيعته.
و كان الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده، و بدولته مستفيضا قبل غيبته، و هو صاحب السيف من أئمّة الهدى- (عليهم السلام) -، و القائم بالحقّ المنتظر لدولة الإيمان؛ و له قبل قيامه غيبتان، إحداهما أطول من الاخرى، كما جاءت بذلك الأخبار؛ فأمّا القصرى منهما فمنذ وقت مولده- (عليه السلام) - إلى انقطاع السفارة بينه و بين شيعته و عدم السفراء بالوفاة، و أمّا الطولى فهي بعد الاولى، و في آخرها يقوم بالسيف.
قال اللّه عزّ و جلّ:
وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ.
وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 6 · الباب الثاني عشر في معاجز الإمام الثاني عشر سميّ جدّه رسول اللّه و كنيّه: الحجّة بن الحسن العسكريّ ابن عليّ الهادي بن محمّد الجواد بن عليّ الرضا ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمّد الباقر ابن عليّ زين العابدين بن الحسين الشهيد بن عليّ ابن أبي طالب أمير المؤمنين وصيّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) - و خليفته على امّته