فقال [لي]: «يا كامل بن ابراهيم» فاقشعررت من ذلك و الهمت أن قلت: لبّيك يا سيّدي، فقال: «جئت إلى وليّ اللّه و حجّته و بابه تسأله هل يدخل الجنّة إلّا من عرف معرفتك و قال بمقالتك؟» فقلت: إي و اللّه، فقال: «إذن و اللّه يقلّ داخلها، و اللّه إنّه ليدخلها قوم يقال لهم: الحقيّة»، قلت: يا سيّدي و من هم؟ قال: «قوم من حبّهم لعلّي يحلفون بحقّه و لا يدرون ما حقّه و فضله». ثمّ سكت- (صلوات الله عليه) - [عنّي ساعة] ثمّ قال: «جئت تسأله عن مقالة المفوّضة، كذبوا، بل قلوبنا أوعية لمشيّة اللّه، فإذا شاء شئنا، و اللّه يقول: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ»، ثمّ رجع الستر إلى حالته فلم أستطع كشفه، فنظر إليّ أبو محمّد- (عليه السلام) - متبسّما فقال: «يا كامل ما جلوسك؟ و قد أنبأك بحاجتك الحجّة من بعدي!»، فقمت و خرجت و لم اعاينه بعد ذلك. قال أبو نعيم: فلقيت كاملا فسألته عن هذا الحديث فحدّثني به. و رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه: قال: أخبرني أبو الحسين محمّد بن هارون بن موسى قال: حدّثني أبي- - قال: حدّثنا محمّد بن همام قال: حدّثني جعفر بن محمّد قال: حدّثني محمّد ابن جعفر قال: حدّثني أبو نعيم قال: وجّهت المفوّضة كامل بن إبراهيم المزني إلى أبي محمّد الحسن بن عليّ- (عليهما السلام) - يباحثون أمره.
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 44 · الرابع عشر: خبر كامل