الحسين بن عليّ بن أبي طالب- (صلوات الله عليهم) - و أحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلت عليه في علّته التي توفّي فيها- (صلوات الله عليه) -، فكتب معي كتبا و قال: «امض إلى المدائن، فإنّك ستغيب خمسة عشر يوما و تدخل إلى سرّ من رأى يوم الخامس عشر، و تسمع الواعية في داري و تجدني على المغتسل».
قال أبو الأديان:
فقلت: يا سيّدي فإذا كان ذلك فمن؟
قال:
«من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم [من] بعدي» فقلت: زدني، فقال: «من يصلّي عليّ فهو القائم بعدي»، فقلت: زدني، فقال: «من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي»، ثمّ منعتني هيبته أن أسأله عمّا في الهميان.
و خرجت بالكتب إلى المدائن و أخذت جواباتها، و دخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر لي- (عليه السلام) -، فإذا أنا بالواعية في داره (و إذا به على المغتسل)، و إذا أنا بجعفر بن عليّ أخيه بباب الدّار، و الشيعة [من] حوله يعزّونه و يهنّئونه، فقلت في نفسي: إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة، لأنّي كنت أعرفه بشرب النّبيذ و يقامر في الجوسق و يلعب بالطنبور، فتقدّمت فعزّيت و هنّيت فلم يسألني عن شيء، ثمّ خرج عقيد فقال: يا سيّدي قد كفّن أخوك فقم للصلاة عليه، فدخل جعفر بن عليّ و الشيعة من حوله يقدمهم السمّان و الحسن بن
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 63 · السابع عشر: عدم رؤية جعفر له- (عليه السلام) - و تقدّم و صلّى على أبيه- (عليهما السلام) - و علمه- (عليه السلام) - بما في الهميان