كتب أبي بخطّه كتابا فورد جوابه، ثمّ كتبت بخطّي فورد جوابه، ثمّ كتب بخطّ رجل من فقهاء أصحابنا فلم يرد جوابه، فنظرنا فكانت العلّة أنّ الرّجل تحوّل قرمطيّا.
قال الحسن بن الفضل:
فزرت العراق و وردت طوس و عزمت ألّا أخرج إلّا عن بيّنة من أمري و نجاح من حوائجي، و لو احتجت أن اقيم بها حتّى أتصدّق، قال: و في خلال ذلك يضيق صدري بالمقام و أخاف أن يفوتني الحجّ، قال: فجئت يوما إلى محمّد بن أحمد أتقاضاه، فقال لي: صر إلى مسجد كذا و كذا و إنّه يلقاك رجل، قال: فصرت إليه، فدخل عليّ رجل، فلمّا نظر إليّ ضحك و قال: لا تغتمّ فإنّك ستحجّ في هذه السنة و تنصرف إلى أهلك و ولدك سالما، قال: فاطمأننت و سكن قلبي و أقول ذا مصداق ذلك و الحمد للّه.
قال:
ثمّ وردت العسكر فخرجت إليّ صرّة فيها دنانير و ثوب، فاغتممت و قلت في نفسي: جزائي عند القوم هذا!
و استعملت الجهل فرددتها و كتبت رقعة، و لم يشر الّذي قبضها منّي عليّ بشيء و لم يتكلّم فيها بحرف، ثمّ ندمت بعد ذلك ندامة شديدة و قلت في نفسي: كفرت بردّي على مولاي، و كتبت رقعة أعتذر من فعلي و أبوء بالإثم و استغفر من ذلك و انفذتها، و قمت أتمسّح فأنا في ذلك افكّر في نفسي و أقول: إن ردّت عليّ الدنانير لم أحلل صرارها و لم أحدث فيها [شيئا] حتى
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 84 · الثالث و الثلاثون: علمه- (عليه السلام) - بما يكون و بما في النفس