[إلى السائل و جاز، فعدلت] إلى السائل، فسألته عمّا وهب له، فأبى أن يعلمني، فوهبت له دينارا و قلت: أرني ما في يدك؛ ففتح يده فقدّرت أن فيها عشرين دينارا، فوقع في قلبي اليقين أنّه مولاي- (عليه السلام) -، و رجعت إلى مجلسي الذي كنت فيه، و عيني ممدودة الى الطّواف، حتّى إذا فرغ من طوافه عدل إلينا، فلحقنا له رهبة شديدة و حارت أبصارنا جميعا، قمنا إليه فجلس.
فقلنا له:
ممّن الرجل؟
فقال:
«من العرب»، فقلت: من أيّ العرب؟
فقال:
«من بني هاشم»، [فقلنا من أيّ بني هاشم؟].
فقال:
«ليس يخفى عليكم إن شاء اللّه تعالى»، [ثمّ التفت إلى محمّد بن القاسم فقال: «يا محمّد أنت على خير إن شاء اللّه تعالى]، أ تدرون ما كان يقول زين العابدين- (عليه السلام) - عند فراغه من صلاته في سجدة الشكر؟».
قلنا:
لا.
قال:
كان يقول: «يا كريم مسكينك بفنائك، يا كريم فقيرك زائرك، حقيرك ببابك يا كريم» ثمّ انصرف عنّا، و وقعنا نموج و نتذكّر و نتفكّر و لم نحقّق، و لمّا كان من الغد رأيناه في الطواف، فامتدّت عيوننا إليه، فلمّا فرغ من طوافه خرج إلينا و جلس عندنا فأنس و تحدّث، ثمّ قال: «أ تدرون ما كان يقول زين العابدين- (عليه السلام) - في دعائه بعقب الصلاة؟» قلنا: تعلّمنا، قال: كان- (عليه السلام) - يقول: «اللّهم إنّي أسألك باسمك الذي (به) تقوم السماء و الأرض، و باسمك الذي به تجتمع بين المتفرّق و تفرّق بين المجتمع، و باسمك الذي تفرّق به بين الحقّ و الباطل، و باسمك الذي تعلم به كيل البحار و عدد الرمال و وزن
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 114 · السادس و الستون: خبر المحمودي