فجئته و سألته ممّن هو؟
فقال:
«من الناس»، فقلت: من أيّ الناس من عربها أم من مواليها؟
قال:
«من عربها» [قلت: أيّ عربها؟] قال: «من أشرافها»، قلت: و من هم؟
قال:
«بنو هاشم»، قلت: من أيّ بني هاشم؟
قال:
«[من] أعلاها ذروة و أسناها».
فقلت:
ممّن؟
قال:
«من فلق الهام و أطعم الطعام و صلّى باللّيل و النّاس نيام»، فعلمت أنّه علويّ، [فاحببته على العلويّة]، ثمّ فقدته من بين يدي و لم أدر كيف [مضى]، فسألت القوم الذين كانوا حوالي: تعرفون هذا العلوي؟
فقالوا:
نعم، يحجّ معنا كلّ سنة [ماشيا]، فقلت: سبحان اللّه (و اللّه) ما أرى به أثر مشي!
فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه، و نمت ليلتي فإذا بسيّدنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و آله) -، فقال لي: «يا محمّد رأيت طلبتك؟» قلت: و من ذاك يا سيّدي؟
قال:
«الذي رأيته في عشيّتك هو صاحب زمانك»، فذكر أنّه [كان] نسي أمره إلى الوقت الذي حدّثنا [به].
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 122 · الثامن و الستون: خبر محمّد بن القاسم العلوي