جميلا و قالا: اجلس، فقد أراد اللّه بك خيرا، و قام أحدهما [فدخل] فاحتبس غير بعيد، ثمّ خرج فقال: قم فادخل، فقمت و دخلت قصرا لم أر شيئا أحسن و لا أضوأ منه، و تقدّم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه، ثمّ قال لي: ادخل، فدخلت البيت [فإذا فتى جالس في وسط البيت]، و قد علق فوق رأسه من السقف سيفا طويلا تكاد ظبّته تمسّ رأسه، و كان الفتى يلوح في ظلام، فسلّمت فردّ السلام بألطف كلام و أحسنه.
ثمّ قال: «أ تدري من أنا؟» فقلت: لا و اللّه، فقال: «أنا القائم من آل محمّد أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف- و أشار إليه- فأملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا» [قال:] فسقطت على وجهي و تعفّرت، فقال: «لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها: همذان»، قلت: صدقت يا [سيّدي و] مولاي، قال: «أ فتحبّ أن تؤوب إلى أهلك» قلت: نعم يا مولاي و ابشّرهم بما يسّر اللّه تعالى (لي)، فأومأ إلى خادم و أخذ بيدي و ناولني صرّة، و خرج بي و مشى معي خطوات، فنظرت إلى ظلال و أشجار و منارة مسجد.
فقال:
«أ تعرف هذا البلد؟».
قلت:
إنّ بقرب بلدنا بلدة تعرف بأسدآباذ [و هي تشبهها، فقال: «أ تعرف أسدآباذ؟
فامض راشدا» فالتفت و لم أره.
و دخلت أسدآباذ] و نظرت فإذا في الصرّة أربعون أو خمسون
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 184 · السادس عشر و مائة: خبر الهمذاني