لقائك، و المعاتب بيني و بينك على تشاحط الدار و تراخي المزار، تتخيّل لي صورتك حتّى كانّا لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة و خيال المشاهدة، و أنا أحمد اللّه ربّي وليّ الحمد على ما قيّض من التلاقي و رفّه من كربة التنازع و الاستشراف»، (ثمّ سألني) عن إخواني متقدّمها و متأخّرها، فقلت: بأبي أنت و أمّي ما زلت أتفحّص عن أثرك بلدا فبلدا منذ استأثر اللّه تعالى بسيّدي أبي محمّد- (عليه السلام) -، فاستغلق عليّ ذلك حتّى منّ اللّه عزّ و جلّ [عليّ] بمن أرشدني إليك و دلّني عليك، و الشكر للّه عزّ و جلّ على ما أوزعني [فيك] من كريم اليد و الطول، ثمّ نسب نفسه و أخاه موسى و اعتزلني ناحية.
ثمّ قال لي: «إنّ أبي- (عليه السلام) - عهد إليّ أن لا أوطّن من الأرض إلّا أخفاها و أقصاها إسرارا لأمري و تحصينا لمحلّي من مكائد أهل الضلال و المردة من أحداث الامم الضّوالّ، فنبذني إلى عالية الرّمال و خبت صرائم الأرض ينظرني الغاية التي عندها يحلّ الأمر و ينجلي
مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر — ص 195 · العشرون و مائة: خبر إبراهيم بن مهزيار